التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٨ - دعوى أن وجود الشيء سابقا يقتضي الظن ببقائه و الجواب عنها
فالراجح بقاؤه، فيجب العمل عليه.
[المناقشة في الوجه الثالث]
و فيه: منع استلزام عدم العلم بالمؤثر رجحان عدمه ١ المستلزم لرجحان البقاء، مع أن مرجع هذا الوجه إلى ما ذكره العضدي ٢ و غيره: من أن ما تحقق وجوده و لم يظن عدمه أو لم يعلم عدمه، فهو مظنون البقاء.
[دعوى أن وجود الشيء سابقا يقتضي الظن ببقائه و الجواب عنها]
و محصل الجواب- عن هذا و أمثاله من أدلتهم الراجعة إلى دعوى حصول ظن البقاء-: منع كون مجرد وجود الشيء سابقا مقتضيا لظن بقائه ٣، كما يشهد له تتبع موارد الاستصحاب.
مع أنه إن اريد اعتبار الاستصحاب من باب الظن النوعي- يعني لمجرد كونه لو خلي و طبعه يفيد الظن بالبقاء و إن لم يفده فعلا لمانع- ففيه:
أنه لا دليل على اعتباره أصلا ٤.
الوجه دليلا لحجية الاستصحاب مطلقا- أما لو أريد به خصوص الأمر الوجودي المؤثر في الوجود أو العدم، توجه منع الاستحالة المذكورة، لإمكان استناد عدم الممكن إلى انتهاء حد المقتضي لا إلى وجود الرافع، كما لا يخفى. فلاحظ.
(١) لإمكان تساوي الطرفين أو رجحان الارتفاع لحدوث ما يوجب الظن به.
(٢) و ليس الفرق بينهما إلا في أن هذا الوجه حاكم بالظن بالبقاء بمجرد عدم العلم بالارتفاع، و ما ذكره العضدي مختص بما إذا لم يعلم أو يظن بالارتفاع، فما ظن فيه بالارتفاع لا منشأ للظن بما فيه بالبقاء على ما ذكره العضدي، و فيه جهة تقتضي الظن بحسب إطلاق ما ذكر في هذا الوجه. فلاحظ.
(٣) من دون فرق بين الظن النوعي و الشخصي.
(٤) يعني: حتى بناء على دليل الانسداد، لأن مقتضاه حجية الظن الشخصي