الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ٩٠ - الإمام الصادق «عليه السّلام» يبشّر بالامام المهدي «عليه السّلام»
الشجرة الملعونة بإنقراض الحكومة الأموية، و أتيحت الفرصة للشجرة الطيّبة- و إن كانت الفرصة قصيرة-أن تؤتي اكلها، و وجد الإمام الصادق (عليه السلام) شيئا من حريّة التكلّم، و ساعدته الظروف أن يرقى منبر جدّه في مسجد جدّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و يدرّس الفقه و التفسير و العقائد و غيرها، فكان يحضر مجلس درسه أربعة آلاف بين فقيه و محدّث و مفسّر و غيرهم.
و ممن كان يحظى بشرف التلمّذ عند الإمام هو أبو حنيفة نعمان بن ثابت حيث قال: «لو لا السنتان لهلك نعمان» [١] . إشارة الى السنتين اللتين حضر فيهما مجلس درس الإمام الصادق (عليه السلام) .
و تخرّج من تلك المدرسة المباركة عظماء أبرار يفتخر بهم الدهر، و تعتزّ بهم البشرية أمثال: جابر بن حيان أول كيماوي في الإسلام و العرب، و هشام بن الحكم و غيرهما ممن يطول الكلام بذكر أسمائهم، حتى بلغ الأمر أن تسعمائة متكلّم كانوا يخطبون في مسجد الكوفة و كل منهم يقول: حدّثني جعفر بن محمد [٢] .
و مع هذا التجاوب و توفّر الأهلية و المؤهّلات في الأصحاب وجد الإمام الصادق (عليه السلام) الفرصة المناسبة ليضع النقاط على الحروف، و يتحدّث عن الإمام المهدي (عليه السلام) و يبشّر به كلّ من يعتقد بالإمام المهدي، و يكون التحدّث عنه متنوّعا، فتراه يتحدّث عن إسمه، و نسبه،
[١] التحفة الاثنا عشرية للدهلوي ص ٨.
[٢] المجالس السنيّة للسيد الأمين ج ٥ ص ٣٠٩.
غ