الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ٧٠ - الامام أمير المؤمنين «عليه السّلام» يبشّر بالإمام المهدي «عليه السّلام»
الجائر، و الخوف المخيف، و الأئمة الفجرة، و الأمراء الفسقة، و الوزراء الخونة، تخدمهم أبناء فارس و الروم، لا يأتمرون بمعروف إذا عرفوه، و لا يتناهون عن منكر إذا نكروه، تكفي الرجال منهم بالرجال، و النساء بالنساء، فعند ذلك الغمّ العميم، و البكاء الطويل، و الويل و العويل لأهل الزوراء من سطوات الترك، و هم قوم صغار الحدق، وجوههم كالمجانّ المطوّقة [١] ، لباسهم الحرير، جرد مرد، يقدمهم ملك يأتي من حيث بدا ملكهم، جهوريّ الصوت، قويّ الصولة، عالي الهمّة، لا يمرّ بمدينة إلاّ فتحها، و لا ترفع عليه راية إلاّ نكّسها، و الويل الويل لمن ناواه، فلا يزال كذلك حتى يظفر» [٢] .
لا أراني بحاجة إلى شرح هذه الخطبة، و خاصة و أنّها ليست مقصودة بالذات، بل ذكرتها كمثال و شاهد لما نحن فيه، و لكن في الخطبة نكتة لطيفة و هي أنّ حكومة العباسيين إبتدأت من خراسان على يد أبي مسلم الخراساني، و كان زحف المغول من خراسان أيضا، يقول (عليه السلام) :
«يأتي من حيث بدا ملكهم» و قد تحقّق كل هذا و هذا كلّه، فالزوراء-و هي مدينة بغداد-كانت و لا تزال كما وصفها الإمام (عليه السلام) و المغول صنعوا ما صنعوا في البلاد الإسلامية، تجد التفاصيل في شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد.
و خلاصة البحث: إنّ الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) أخبر عن
[١] و في نسخة «المجان المطرقة» . المجان-جمع مجنّ-: و هو الترس. و الترس:
صفحة من الفولاذ-مستديرة الشكل غالبا-تحمل في الحرب للوقاية من السيف.
[٢] كتاب (سفينة البحار) للمحدّث القميّ. ج ١ ص ٥٦٨.
غ