الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٩٢ - الفصل الحادي و العشرون حياة المجتمع في عصر الإمام المهدي «عليه السّلام»
الأولى: ان الامام المهدي يملأ الارض قسطا و عدلا.
الثانية: بعد ان تملأ ظلما و جورا.
فيمكن لنا ان نقول: ان الجملة الثانية علة للجملة الاولى،
و بعبارة اوضح: ان ظهور الامام المهدي (عليه السلام) يكون اذا امتلأت الارض بأنواع الظلم و الجور، فالحكام يظلمون الشعوب، و الأقوياء يظلمون الضعفاء، و الرجل يظلم زوجته و بالعكس، و الاولاد يظلمون الوالدين و بالعكس، و الجيران يظلم بعضهم بعضا، و الأجير يظلم من استأجره و بالعكس، و يشمل الظلم الأرامل و الايتام و الضعفاء، بل و حتى الحيوانات، فلا ترى الا ظالما او مظلوما، بل يتجاوز الظلم الى حد الجور، فالبريء يقتل مظلوما، ثم يمنع اهله من البكاء عليه، او تشييع جنازته!!.
و قد حدث في زماننا-في بعض البلاد-ان بعض الحكومات البائدة كانت تقتل الابرياء ظلما. فاذا جاء اهل المقتول لاستلام جنازة القتيل كانت الحكومة تأخذ منهم قيمة الطلقات النارية-التي قتلوا بها ذلك المسكين- بأضعاف قيمتها، و ذلك بعد ان يفتشوا جنازة القتيل لاحصاء مكان الطلقات النارية في جسده، ثم كانوا يسلمون الجثة الى ذويها. !!
او كانوا يصادرون الاموال ظلما و بغيا، ثم لا يسمحون لصاحب تلك الأموال ان يتكلم بكلمة واحدة، او يتظلم الى احد، او يشكو مصائبه الى احد!!.
ان هذه المآسي و الضغوط-و ملايين من أمثالها-هي التي تهيىء المجتمعات للانفجار و الثورة ضد الطبقة الحاكمة الظالمة، فاذا قام من يقود