الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٥١ - الفصل الحادي عشر الغيبة الكبرى
(الأصول الأربعمائة) ، و أكثر تلك الكتب-إن لم يكن كلّها-كانت موجودة و متداولة، يعتمد عليها، و يعمل بها في ذلك العهد.
و أمّا القضايا و الأمور الحادثة التي لم يجدوا لها حديثا خاصّا يبيّن حكمها، فقد أمرهم الإمام المهدي (عليه السلام) أن يراجعوا فيها المحدّثين الذين لهم قوّة إستخراج و إستنباط الأحكام من الأدلّة، و هي القواعد و الأصول العامّة المستفادة من الأحاديث الصحيحة.
و بهذه الوسائل فتح الإمام المهدي (عليه السلام) لشيعته خطّا جديدا لتأمين الناحية الفقهيّة لهم عن طريق القيادة المرجعيّة المتجسّدة في رواة أحاديث أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) .
و ليس معنى ذلك إنسحاب الإمام المهدي (عليه السلام) عن المجتمع الإسلامي، أو إعتزاله عن مركز القيادة و التصرّف في العالم، أو إنقطاعه عن كلّ ما يحدث في العباد و البلاد، أو إنقراض نظام الإمامة و إنهياره، كلاّ.. بل إنّ نظام الإمامة ممتد إلى أن ينقرض العالم، لأنّه نظام إلهيّ، و لا يقبل الزوال، سواءا كان ذلك النظام حاكما على المجتمع، و سائدا على السّاحة الإسلامية يتصرّف في شؤون الناس أم كان ممنوعا عن الظهور، و مكبوتا مضغوطا عليه من الحكومات الغاصبة الظالمة.
و هنا يتبادر سؤال الى الذهن، و هو: إذن.. فما الفائدة من وجود الإمام الغائب، و كيف ينتفع الناس به؟؟
الجواب يأتيك في الفصل القادم إنشاء اللّه تعالى.