الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٤٥ - نشاطات الامام المهدي «عليه السّلام» خلال الغيبة الصّغرى
يا هؤلاء.. ما لكم في الريب تتردّدون؟!و في الحيرة تنعكسون؟!أو ما سمعتم اللّه عزّ و جلّ يقول: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ [١] ؟!
أو ما علمتم ما جاءت به الآثار ممّا يكون و يحدث في أئمّتكم عن الماضين و الباقين منهم (عليهم السلام) ؟!
أو ما رأيتم كيف جعل اللّه معاقل تأوون إليها، و أعلاما تهتدون بها، من لدن آدم (عليه السلام) إلى أن ظهر الماضي (عليه السلام) ، كلما غاب علم بدا علم، و إذا افل نجم طلع نجم؟!
فلما قبضه اللّه إليه [٢] ظننتم أن اللّه تعالى أبطل دينه و قطع السبب بينه و بين خلقه!؟
كلا.. ما كان ذلك و لا يكون حتى تقوم الساعة، و يظهر أمر اللّه سبحانه و هم كارهون، و إنّ الماضي (عليه السلام) مضى سعيدا فقيدا على منهاج آبائه (عليهم السلام) ، و فينا وصيّته و علمه، و من هو خلفه و من هو يسدّ مسدّه، لا ينازعنا موضعه إلاّ ظالم آثم، و لا يدّعيه دوننا إلاّ جاحد كافر، و لو لا أنّ أمر اللّه تعالى لا يغلب، و سرّه لا يظهر و لا يعلن لظهر لكم من حقّنا ما تبين منه عقولكم، و يزيل شكوككم، لكنّه ما شاء اللّه كان، و لكلّ أجل كتاب، فاتّقوا اللّه و سلّموا لنا، و ردّوا الأمر إلينا، فعلينا الإصدار، كما كان منّا الإيراد، و لا تحاولوا كشف ما غطّي
[١] سورة النساء/الآية ٥٩.
[٢] الضمير في «قبضه» يعود الى الإمام العسكري عليه السلام، المعبّر عنه بـ «الماضي» أي: المتوفىّ الذي مضى الى ربّه.