الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ٨٦ - الإمام الباقر «عليه السّلام» يبشّر بالإمام المهدي «عليه السّلام»
الإمام الباقر «عليه السّلام» يبشّر بالإمام المهدي «عليه السّلام»
يستفاد من مطاوي كتب التواريخ أن عصر الإمام محمد بن علي الباقر (عليه السلام) كان نقطة تحوّل و تطوّر في الثقافة الإسلامية، فقد تولّد في الناس الوعي، و الرغبة الى طلب العلم، و شدّ الرحال الى المراكز الدينية لتحصيل العلوم، و خاصة الفقه و التفسير و الحديث، و حصل شيء من النضج الفكري، فكان الناس لا يكتفون بسماع الأحاديث، إلاّ بعد التحقيق و البحث عن التحليل و التعليل.
فلا عجب إذا كان الناس يقصدون المدينة المنوّرة للتزوّد من التابعين الذين أدركوا أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أخذوا منهم العلوم.
فكم من الفقهاء الذين هاجروا من الكوفة أو غيرها الى المدينة المنوّرة و إتصلوا بالإمام الباقر (عليه السلام) يرتشفون من نمير علمه، و يروّون غليلهم من بحار معرفته و ينابيع حكمته، فكانت العلوم و المعارف تتفجّر لهم من ناحية الإمام الباقر (عليه السلام) و تنكشف لهم الأدلّة و البراهين في المسائل العقائدية كالتوحيد و العدل و النبوّة، و الإمامة بصورة خاصة و غيرها.
و من البديهي ان تكون الأحاديث المرويّة عن الإمام الباقر (عليه السلام) حول الإمام المهدي (عليه السلام) غزيرة المادّة، كثيرة العدد، قد