الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ٦١٠ - الحياة الزراعيّة في عصر الامام المهدي «عليه السّلام»
يستفاد من هذا الحديث ان الامام المهدي (عليه السلام) يأمر بحفر الانهار و بناء الجسور و السدود على الأنهار و الشطوط، و خاصة بين كربلاء و النجف، و ينصب عليها المطاحن التي تطحن الحبوب، و يمكن لكل احد ان يستفيد من تلك المطاحن مجانا و بلا عوض.
حتى ان المرأة تضع الحنطة في المطحنة-التي تدور دواليبها بسبب ضغط الماء-فتطحن الحنطة و غيرها من الحبوب مجانا و بلا كراء، أي:
بلا اجرة.
أقول: لعل الامام المهدي (عليه السلام) يأمر بحفر النهر بين كربلاء و النجف لأن تلك المنطقة تتصل بالصحاري و البوادي، و الآف الكيلو مترات من الأراضي شرقا و غربا و جنوبا، مثل بادية الشام و حدودها: العراق و الاردن و الشام، و صحراء النفود و حدودها:
الكويت و الحجاز، و الربع الخالي و حدودها: مسقط و اليمن.
و هذه البوادي و الصحاري-الا القليل منها-قاحلة جرداء، لا مسكونة و لا مأهولة و لا مزروعة لعدم وجود الماء فيها. و بناءا على هذا سوف ترتوي تلك البوادي من النهر الذي يحفره الإمام المهدي (عليه السلام) .
و من الواضح ان ذلك النهر متشعب من شط الفرات الطويل العريض العميق، الذي تجري فيه ملايين الاطنان من المياه في كل دقيقة و-اخيرا-تنصبّ في الخليج و تذهب هدرا.
فهل يمكن ان نتصور مدى الخيرات و البركات و الرخاء و الرفاه الذي سيكون من نصيب مئات الملايين من البشر الذين يسكنون في هذه الارجاء الواسعة،