الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٩٧ - الحياة الثقافيّة في عصر الامام المهدي «عليه السّلام»
و يجب ان نعلم ان الامام المهدي (عليه السلام) يعمل بكتاب اللّه و سنة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و لا ينحرف عنهما قيد شعرة، و لا بمقدار ذرة، و لا يأتي بشريعة جديدة، او دين يناقض الدين الإسلامي، او يحللّ ما حرمه اللّه، او يحرم ما أحلّه اللّه سبحانه.
و لكن الشيء الذي يحصل هو ان جميع المذاهب المستحدثة بعد وفاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) تتبخر و تلغى، لأنها مذاهب مذاهب لا تجد لها موضعا في كتاب اللّه و لا في سنة رسوله.
و لم انفرد بهذا الرأي، بل صرح به احد علماء المذاهب الأربعة و هو المعروف بابن العربي، -المتوفي سنة ٦٣٨ هـ، في كتابه الفتوحات المكية باب ٣٦٦-حيث قال-في كلامه عن الامام المهدي-: ... يظهر من الدين ما هو الدين عليه في نفسه ما لو كان رسول اللّه حيا لحكم به، يرفع المذاهب من الأرض فلا يبقى الا الدين الخالص... الى آخر كلامه.
نعم.. ان الوحدة الاسلامية الكبرى سوف تتحقق في ذلك اليوم، حين يتوحد المسلمون في اصول دينهم و فروعه و جميع المسائل الفقهية و الاحكام الشرعية، فلا قياس و لا استحسان، و لا فتاوى تتولّد حسب الظروف السياسية.
بل يكون الدين هو الإسلام.. و يكون المذهب هو مذهب التشيع، مذهب اهل البيت الذي دعا اليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في احاديث كثيرة، و يعيش الجميع تحت راية: لا اله الا