الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٨٧ - قضاء الامام المهدي (عليه السلام)
و قال (عليه السلام) : إذا قام قائم آل محمد (عليه السلام) حكم بين الناس بحكم داود، لا يحتاج الى بيّنة، يلهمه اللّه تعالى، فيحكم بعلمه، و يخبر كل قوم بما إستبطنوه [١] [٢] .
و السؤال الآن: ما هو المقصود من «حكم داود» ؟
الجواب: ليس المقصود من «حكم داود» شريعته، لأنّ جميع الشرائع-التي كانت قبل الاسلام-نسخت، و انما المقصود-و اللّه العالم- هو أنّ الامام المهدي (عليه السلام) يحكم-في القضايا-حسب اطّلاعه بالواقع و علمه بالحق، و لا يعتمد على الظاهر.
و هكذا كان النبي داود (عليه السلام) . لقد حكم داود-فترة من الزمن-بالواقع، و كانت الحقائق تنكشف له باذن اللّه تعالى، و لذلك لم يكن يبالي بقول المدّعي او المدّعى عليه.
و هنا سؤال يقول: كيف يستطيع الامام المهدي (عليه السلام) أن يطبّق هذه العدالة في كلّ مكان و في جميع البلدان، مع العلم أنّه يعمل بعلمه في القضايا و المرافعات التي تقع في بلده؟؟
يمكن الجواب على هذا السؤال، بقول الامام الصادق (عليه السلام) : اذا قام القائم بعث-في أقاليم الأرض، في كلّ إقليم- رجلا.. يقول (له الإمام) : عهدك في كفّك، فاذا ورد عليك أمر لا
[١] أي: بما أخفوه و أضمروه.
[٢] بحار الأنوار ج ٥٢ ص ٣٣٩.