الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٨٧
يسقط عنه، أمّا بعد قيام الإمام المهدي (عليه السلام) فان التوبة لا تسقط الحد، و الندم لا ينجي من العقاب الذي يستحقّه المذنب، مثلا: السارق إذا تاب قبل ظهور الامام المهدي (عليه السلام) قبلت توبته، لأنّها توبة خالصة للّه و خوفا منه، و لكن إذا ظهر الإمام المهدي (عليه السلام) فإنّ التوبة لا تنفع في رفع الحد، فيأمر الإمام بقطع يد السارق، و إقامة الحدّ على من يستحقّ الحدّ و يأمر برجم من يستحقّ الرجم، كما قال تعالى: إِنَّمََا جَزََاءُ اَلَّذِينَ يُحََارِبُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي اَلْأَرْضِ فَسََاداً أَنْ يُقَتَّلُوا، أَوْ يُصَلَّبُوا، أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاََفٍ، أَوْ يُنْفَوْا مِنَ اَلْأَرْضِ، ذََلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي اَلدُّنْيََا، وَ لَهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ عَذََابٌ عَظِيمٌ، `إِلاَّ اَلَّذِينَ تََابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ فقد ذكر الطبرسي في مجمع البيان-في تفسير هذه الآية-: إستثني من جملتهم: من يتوب مما ارتكبه قبل أن يؤخذ و يقدر عليه، لأن توبته-عند قيام البيّنة عليه و وقوعه في يد الإمام-لا تنفعه، بل يجب إقامة الحدّ عليه.
و ستعرف أنّ الإمام المهدي (عليه السلام) يعامل الناس حسب علمه و اطّلاعه بالحوادث، و لا ينتظر شهادة الشهود او إقامة البيّنة، بل يحكم بما أراه اللّه تعالى، و انكشف له من الواقع، فعند ذلك تكون التوبة خوفا من الإمام لا من اللّه تعالى، و لهذا لا تنفع التوبة.
( (و اللّه يلهمكم الرشد، و يلطف لكم في التوفيق برحمته) ) دعا الإمام المهدي (عليه السلام) في حق شيعته بأن يلهمهم اللّه الرشد و الاستقامة و الصواب، و الإلهام: ما يلقى في الروع، و الروع-بضم الراء-العقل و الذهن و القلب، كالتلقين، يقال: وقع ذلك في روعي،