الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٨٣
جمادى الأولى من سنتكم هذه فاعتبروا بما يحدث فيها [١] » كلمة (العبرة) و (الإعتبار) بمعنى الإتّعاظ، و هي مشتقّة من العبور، و هو الإنتقال من مكان الى مكان، و المراد-هنا-إنتقال الذهن من أمر الى آخر، مثلا:
الإعتبار بالموت هو إنتقال ذهن الإنسان من موت الناس الى موته هو، فيتفكّر أنّه يموت كما مات غيره، أو فلان كان غنيا فافتقر، أو عزيزا فذلّ، فيعتبر الإنسان بذلك، و يتّخذ التدابير اللازمة، و لا يعتمد على الدنيا، فهنا إنتقل الذهن عن الحوادث الى مصير الإنسان نفسه.
أمر الإمام المهدي (عليه السلام) شيعته بالإعتبار بالحوادث التي أخبر عنها مسبقا، و لا أراني بحاجة الى تكرار التحدّث عن علم الإمام (عليه السلام) و إخباره عن المستقبل، و قد سبق هذا البحث في فصل سابق.
«و استيقظوا من رقدتكم لما يكون في الذي يليها» [٢] يستفاد من هذه الكلمة أنّ الخمود و تعطّل المشاعر و فقدان الوعي كان سائدا على ذلك المجتمع، فكأنّهم كانوا نائمين.. لا يشعرون بالذي يجري حولهم.
( (ستظهر لكم من السماء آية جليّة، و من الأرض مثلها بالسويّة) ) مع كلّ أسف أنّ التاريخ أهمل ذكر الحوادث التي حدثت في تلك السنة، و نجد في كتب التاريخ حوادث لا تتّفق مع تلك السنة تاريخيا، لأنّ تاريخ هذه الرسالة سنة. ٤١ هـ، و قد حدثت حوادث في سنين متأخّرة عن تاريخ هذه الرسالة، و لا ينطبق عليها إخبار الإمام
[١] و في نسخة: فيه، باعتبار رجوع الضمير الى لفظة «شهر» المقدّرة في الجملة
[٢] و في نسخة: يليه.