الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٧٥
«و اعمل في تأديته الى من تسكن إليه، بما نرسمه إن شاء اللّه» أمره الإمام المهدي أن يؤدّي إلى من يطمئنّ به من الشيعة هذه الأخبار و الأوامر:
«نحن و إن كنّا ثاوين بمكاننا النّائي عن مساكن الظالمين، حسب الذي أراناه اللّه تعالى لنا من الصلاح» يقول (عليه السلام) : إنّه يسكن في المناطق البعيدة عن سلطة الظالمين، و إنّ هذا من المصلحة التي رآها اللّه تعالى له، إذ من الواضح أنّ الإمام (عليه السلام) لو كان يعيش بين الناس بصورة علنيّة، لكانت السلطات المنحرفة تلقي القبض عليه و تقتله، و قد مرّ-عليك-أنّ المعتضد العبّاسي أرسل فرقة مسلّحة الى دار الإمام بسامراء لإلقاء القبض على الإمام و قتله.
«و لشيعتنا المؤمنين في ذلك، ما دامت دولة الدنيا للفاسقين» أي:
إنّ مصلحة الشيعة أيضا في غيبة الإمام، لأنّ ظهور الإمام بين الناس-قبل اليوم المعيّن عند اللّه تعالى-يؤدّي الى إلتفاف الشيعة حوله و إجتماعهم عنده، و بهذا يشملهم جميعا الخطر و البلاء من قبل الحكومات المنحرفة التي تلاحق أهل الحقّ و الإيمان، إذ من السهل القضاء على طائفة من الناس مجتمعة في مكان واحد.
و ليس معنى هذا أنّ الإمام (عليه السلام) منقطع عن المجتمع، و أنّه لا يحضر في المدن و المجتمعات و لا يلتقي بمن يريد، كلاّ، و إنّما معناه أنّ مسكن الإمام و إقامته في المناطق البعيدة عن الطواغيت و الظالمين، و أنّه (عليه السلام) حين تواجده في المدن و بين الناس لا يعرّف نفسه، و لا يظهر بشكل أو بزيّ خاص، بحيث يعرفه كلّ أحد، و إنما يعرّف نفسه لمن يريد، و لا يعرّف نفسه لمن لا يحب، و قد