الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٥٨ - وجه الانتفاع بالامام الغائب
و ممّا لا شكّ فيه أنّ تصرّفات الإمام المهدي و إنجازاته، كلّها مطابقة للحكمة و المصلحة، و ليست تابعة للهوى و الميول النفسانيّة، فيعطي و يمنع، و ينصر و يخذل، و يفعل و يترك، و يدعو اللّه تعالى لهذا و ذاك، و يرشد الضالّ، و يبرء المريض، و يطلق لسان الأخرس، و يظهر نفسه لهذا و ذاك، تارة في العراق، و اخرى في ايران، و مرّة في طريق الحج، و أخرى في مكّة و المدينة و منى و عرفات، و في بعض الأحيان يري نفسه-لبعض الأفراد-في البحرين، و في بلاد القفقاس، و غيرها من بقاع العالم. كلّ ذلك بقدرة اللّه تعالى و إذنه.
أيها القارىء الكريم: بعد هذا كلّه، يتّضح لك شيء من معنى الأحاديث التي شبّهت الإمام المهدي الغائب، بالشمس-أولا-و المحجوبة بالسحاب-ثانيا-.
نعم.. ذلك هو الإمام الذي يختاره اللّه تعالى.. لا الذي يختاره الناس.
ذلك الإمام هو خليفة رسول اللّه حقا.. لا كلّ من يدّعي الخلافة.
ذلك الإمام هو المنصوب من عند اللّه تعالى، لا كلّ من يسمّى بالإمام.
لا كلّ من إستلم الحكم و الزعامة و القيادة. لا.. لا.. لا.
بل هو الإمام الذي تتوفّر فيه جميع المؤهّلات بجميع معنى الكلمة، و يجتمع فيه كلّ ما يحتاج اليه البشر، بل كلّ ما تحتاج اليه الحياة، بل كلّ ما يحتاج اليه الكون.