الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٠٦ - النائب الثالث
الحسين بن روح، فقد جمع زعماء الشيعة و شخصياتهم، و قال لهم: «إنّ حدث عليّ حدث الموت، فالأمر الى أبي القاسم الحسين بن روح النوبختي، فقد أمرت أن أجعله في موضعي بعدي، فارجعوا اليه، و عوّلوا في أموركم عليه» [١] .
و قبل وفاة النائب الثاني بساعات، حضر عنده جمع غفير من زعماء الشيعة و شيوخهم، فقال لهم: «هذا ابو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختي، القائم مقامي، و السفير بينكم و بين صاحب الأمر (عليه السلام) و الوكيل و الثقة الأمين، فارجعوا اليه في أموركم، و عوّلوا عليه في مهمّاتكم، بذلك أمرت، و قد بلّغت» [٢] .
و كان للنائب الثاني صديق حميم، اسمه جعفر بن أحمد بن متيل، يكثر مجالسته و معاشرته، حتى بلغ من أمره أنّ النائب الثاني-في أواخر حياته-لم يكن يتناول طعاما إلاّ ما تهيّأ في منزل جعفر بن أحمد، و كان الكثيرون من الشيعة يتوقّعون أن يكون جعفر هو النائب الثالث، لكن إختيار الإمام المهدي (عليه السلام) وقع على الحسين بن روح.
و الجدير بالذكر: أنّ جعفر بن أحمد لم يغيّر سلوكه مع الحسين بن روح-بالرغم من تفوّق الأخير عليه-بل كان بين يديه كما كان بين يدي النائب الثاني، صديقا وفيا، يحضر مجلسه، و يعينه على أداء مهامّه و مسؤوليّاته، الى أن توفي الحسين بن روح سنة ٣٢٦ هـ، و كانت مدّة سفارته إحدى و عشرين أو إثنتي و عشرين سنة.
[١] كتاب الغيبة للشيخ الطوسي ص ٢٢٧.
[٢] كتاب الغيبة للشيخ الطوسي ص ٢٢٧.