الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٥٦ - معجزة الاستتار
و كانوا يأتونه و يمرون به و لا يرونه [١] . و الذي يجلب الإنتباه و يدعو الى التعجبّ هو قوله تعالى: حِجََاباً مَسْتُوراً إذ قد يمكن أن يحتجب الإنسان وراء الحجاب، فلا يراه الناس.. بل يرون الحجاب، و هنا تجد أنّ ذلك الحجاب الذي حجب النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عن الأبصار.
أيضا كان مستورا.
و لا تغفل عن قوله تعالى: وَ جَعَلْنََا* في الآية الأولى و الثانية، مما يدل على القدرة الإلهية.
و أمّا الآية الثالثة: فهي تتحدّث عن الحوار الذي جرى بين موسى بن عمران (عليه السلام) و بين السامري الذي صنع العجل [٢] فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوََارٌ [٣] . فسأله موسى عن فعله: قََالَ فَمََا خَطْبُكَ يََا سََامِرِيُّ؟`قََالَ: بَصُرْتُ بِمََا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ، فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ اَلرَّسُولِ فَنَبَذْتُهََا [٤] فلقد ذكر المفسّرون أنّ السامري رأى جبرئيل-في شكل البشر-، و قد نزل على موسى بالوحي، أو رآه و قد نزل راكبا على فرس من الجنّة، فأخذ قبضة من تراب أثر قدم جبرئيل، أو أثر حافر فرسه، و نبذ ذلك التراب في تمثال العجل فتكوّنت فيه الحياة.
و المقصود: أنّ السامري رأى جبرئيل في الوقت الذي لم يره أحد من
[١] مجمع البيان للطبرسي ج ٦ ص ٤١٨ طبع لبنان سنة ١٣٧٩ هجرية.
[٢] العجل: ولد البقرة، كما في (مجمع البحرين) و (المنجد في اللغة) .
[٣] سورة طه، الآية ٨٨.
[٤] سورة طه، الآية ٩٥-٩٧.