ترجمه و تفسير نهج البلاغه - علامه جعفری - الصفحة ٣٥ - ١١٤ - و من خطبة له عليه السلام و فيها مواعظ للناس
١١٤ - و من خطبة له عليه السلام و فيها مواعظ للناس الحمد للَّه الواصل الحمد بالنّعمو النّعم بالشّكر . نحمده على آلائه ، كما نحمده على بلائه . و نستعينه على هذه النّفوس البطاء عمّا أمرت به ، السّراع إلى ما نهيت عنه . و نستغفره ممّا أحاط به علمه ، و أحصاه كتابه : علم غير قاصر ، و كتاب غير مغادر و نؤمن به إيمان من عاين الغيوب ، و وقف على الموعود ، إيمانا نفى إخلاصه الشّرك ، و يقينه الشّكّ . و نشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له ، و أنّ محمّدا صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم عبده و رسوله ، شهادتين تصعدان القول ، و ترفعان العمل . لا يخفّ ميزان توضعان فيه ، و لا يثقل ميزان ترفعان عنه . أوصيكم ، عباد اللَّه ، بتقوى اللَّه الَّتي هي الزّاد و بها المعاذ : زاد مبلغ ، و معاذ منجح . دعا إليها أسمع داع ، و وعاها خير واع . فأسمع داعيها ، و فاز واعيها . عباد اللَّه ، إنّ تقوى اللَّه حمت أولياء اللَّه محارمه ، و ألزمت قلوبهم مخافته ، حتّى أسهرت لياليهم ، و أظمأت هواجرهم فأخذوا الرّاحة بالنّصب ، و الرّيّ بالظَّمإ و استقربوا الأجل فبادروا العمل ، و كذّبوا الأمل فلاحظوا الأجل . ثمّ إنّ الدّنيا دار فناء