ترجمه و تفسير نهج البلاغه - علامه جعفری - الصفحة ١ - ١١٣ - و من خطبة له عليه السلام في ذم الدنيا
بسم اللَّه الرحمن الرحيم ١١٣ - و من خطبة له عليه السلام في ذم الدنيا و أحذّركم الدّنيا فإنّها منزل قلعة ، و ليست بدار نجعة قد تزيّنت بغرورها ، و غرّت بزينتها . دارها هانت على ربّها ، فخلط حلالها بحرامها ، و خيرها بشرّها ، و حياتها بموتها ، و حلوها بمرّها لم يصفها اللَّه تعالى لأوليائه ، و لم يضنّ بها على أعدائه . خيرها زهيدو شرّها عتيد . و جمعها ينفد ، و ملكها يسلب ، و عامرها يخرب . فما خير دار تنقض نقض البناء ، و عمر يفنى فيها فناء الزّاد ، و مدّة تنقطع انقطاع السّير اجعلوا ما افترض اللَّه عليكم من طلبكم ، و اسألوه من أداء حقّه ما سألكم . و أسمعوا دعوة الموت آذانكم قبل أن يدعى بكم . إنّ الزّاهدين في الدّنيا تبكي قلوبهم و إن ضحكوا ، و يشتدّ حزنهم و إن فرحوا ، و يكثر مقتهم أنفسهم و إن اغتبطوا بما رزقوا . قد غاب عن قلوبكم ذكر الآجال ، و حضرتكم كواذب الآمال ، فصارت الدّنيا أملك بكم من الآخرة ، و العاجلة أذهب بكم من الآجلة ، و إنّما أنتم إخوان على دين اللَّه ، ما فرّق بينكم إلَّا خبث السّرائر ، و سوء الضّمائر . فلا توازرون