ترجمه و تفسير نهج البلاغه - علامه جعفری - الصفحة ٣٦ - ١١٤ - و من خطبة له عليه السلام و فيها مواعظ للناس
و عناء ، و غير و عبر فمن الفناء أنّ الدّهر موتر قوسه ، لا تخطىء سهامه ، و لا تؤسى جراحه . يرمي الحيّ بالموت ، و الصّحيح بالسّقم ، و النّاجي بالعطب . آكل لا يشبع ، و شارب لا ينقع . و من العناء أنّ المرء يجمع ما لا يأكلو يبني ما لا يسكن ، ثمّ يخرج إلى اللَّه تعالى لا مالا حمل ، و لا بناء نقل و من غيرها أنّك ترى المرحوم مغبوطا ، و المغبوط مرحوما ليس ذلك إلَّا نعيما زلّ ، و بؤسا نزل . و من عبرها أنّ المرء يشرف على أمله فيقتطعه حضور أجله . فلا أمل يدرك ، و لا مؤمّل يترك . فسبحان اللَّه ما أعزّ سرورها و أظمأ ريّها و أضحى فيئها لا جاء يردّ ، و لا ماض يرتدّ . فسبحان اللَّه ، ما أقرب الحيّ من الميّت للحاقه به ، و أبعد الميّت من الحيّ لانقطاعه عنه إنّه ليس شيء بشرّ من الشّرّ إلَّا عقابه ، و ليس شيء بخير من الخير إلَّا ثوابه ، و كلّ شيء من الدّنيا سماعه أعظم من عيانه ، و كلّ شيء من الآخرة عيانه أعظم من سماعه . فليكفكم من العيان السّماع ، و من الغيب الخبر . و اعلموا أنّ ما نقص من الدّنيا و زاد في الآخرة خير ممّا نقص من الآخرة و زاد في الدّنيا : فكم من منقوص رابح و مزيد خاسر إنّ الَّذي أمرتم به أوسع من الَّذي نهيتم عنه . و ما أحلّ لكم أكثر ممّا حرّم عليكم . فذروا ما قلّ لما كثر ، و ما ضاق لما اتّسع . قد تكفّل لكم بالرّزقو أمرتم بالعمل فلا يكوننّ المضمون