ترجمه و تفسير نهج البلاغه - علامه جعفری - الصفحة ٢٦٢ - ١٢١ - و من خطبة له عليه السلام بعد ليلة الهرير و قد قام إليه رجل من أصحابه فقال نهيتنا عن الحكومة ثم أمرتنا بها ، فلم ندر أي الأمرين أرشد فصفق عليه السلام إحدى يديه على الأخرى ثم قال
١٢١ - و من خطبة له عليه السلام بعد ليلة الهرير و قد قام إليه رجل من أصحابه فقال : نهيتنا عن الحكومة ثم أمرتنا بها ، فلم ندر أي الأمرين أرشد فصفق عليه السلام إحدى يديه على الأخرى ثم قال :
هذا جزاء من ترك العقدة أما و اللَّه لو أنّي حين أمرتكم بما أمرتكم به حملتكم على المكروه الَّذي يجعل اللَّه فيه خيرا ، فإن استقمتم هديتكم و إن اعوججتم قوّمتكم ، و إن أبيتم تداركتكم ، لكانت الوثقى ، و لكن بمن و إلى من أريد أن أداوي بكم و أنتم دائي ، كناقش الشّوكة بالشّوكة ، و هو يعلم أنّ ضلعها معها اللَّهمّ قد ملَّت أطبّاء هذا الدّاء الدّويّ ، و كلَّت النّزعة بأشطان الرّكيّ أين القوم الَّذين دعوا إلى الإسلام فقبلوه ، و قرؤا القرآن فأحكموه ، و هيجوا إلى الجهاد فولهوا وله اللَّقاح إلى أولادها ، و سلبوا السّيوف أغمادها ، و أخذوا بأطراف الأرض زحفا زحفا ، و صفّا صفّا . بعض هلك ، و بعض نجا . لا يبشّرون بالأحياء ، و لا يعزّون عن الموتى . مره العيون من البكاء ، خمص البطون من الصّيام ، ذبل الشّفاه من الدّعاء ، صفر الألوان من السّهر . على وجوههم غبرة الخاشعين . أولئك إخواني الذّاهبون . فحقّ لنا أن نظمأ إليهم ، و نعضّ الأيدي على فراقهم . إنّ الشّيطان يسنّي لكم طرقه ، و يريد أن يحلّ دينكم عقدة عقدة ، و يعطيكم بالجماعة الفرقة ، و بالفرقة الفتنة . فاصدفوا عن نزغاته و نفثاته ، و اقبلوا النّصيحة ممّن أهداها إليهم ، و اعقلوها على أنفسكم .