ترجمه و تفسير نهج البلاغه - علامه جعفری - الصفحة ٦٥ - ١٠٨ - و من خطبة له عليه السّلام و هي من خطب الملاحم
قد انجابت السّرائر لأهل البصائر ، و وضحت محجّة الحقّ لخابطها ، و أسفرت السّاعة عن وجهها ، و ظهرت العلامة لمتوسّمها . ما لي أراكم أشباحا بلا أرواح ، و أرواحا بلا أشباح ، و نسّاكا بلا صلاح ، و تجّارا بلا أرباح ، و أيقاظا نوّما ، و شهودا غيّبا ، و ناظرة عمياء ، و سامعة صمّاء ، و ناطقة بكماء راية ضلال قد قامت على قطبها ، و تفرّقت بشعبها ، تكيلكم بصاعها ، و تخبطكم بباعها . قائدها خارج من الملَّة ، قائم على الضّلَّة ، فلا يبقى يومئذ منكم إلَّا ثفالة كثفالة القدر ، أو نفاضة كنفاضة العكم ، تعرككم عرك الأديم ، و تدوسكم دوس الحصيد ، و تستخلص المؤمن من بينكم استخلاص الطَّير الحبّة البطينة من بين هزيل الحبّ . أين تذهب بكم المذاهب ، و تتيه بكم الغياهبو تخدعكم الكواذب و من أين تؤتون ، و أنّى تؤفكون فلكلّ أجل كتاب ، و لكلّ غيبة إياب ، فاستمعوا من ربّانيّكم ، و أحضروه قلوبكم ، و استيقظوا إن هتف بكم . و ليصدق رائد أهله ، و ليجمع شمله ، و ليحضر ذهنه ، فلقد فلق لكم الأمر فلق الخرزة ، و قرفه قرف الصّمغة . فعند ذلك أخذ الباطل مآخذه ، و ركب الجهل مراكبه ، و عظمت الطَّاغية ، و قلَّت الدّاعية ، و صال الدّهر صيال السّبع العقور ،