شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٨٣ - الفصل السادس فى نفى الخلاء و نفى الملاء
الفصل السادس فى نفى الخلاء و نفى الملاء
قال الشيخ: «و ليس خارجا عنه خلاء و لا ملاء. فانه لو كان الملاء [١] موجودا، لكان أيضا متناهيا. و لو كان الخلاء موجودا، لكان فيه أبعاد فى كل جهة. و كان يحتمل الفصل فى جهات كالجسم، فحينئذ اما أن تكون أبعاد الجسم تداخل أبعاده، و اما أن لا تكون. فان لم تداخلها كان ممانعا. و كان ملاء. هذا خلف. و ان داخلها دخل بعد فى بعد.
فحصل من اجتماع بعدين متساويين، بعد مثل أحدهما. هذا خلف»
التفسير: انه ليس خارج العالم ملاء، و لا خلاء. أما نفى الملاء، فقد احتج عليه بأن ذلك الملاء لو كان موجودا، لكان متناهيا. بناء على ما سبق ذكره من الدلالة على تناهى الأبعاد.
و لقائل أن يقول: ان تلك الدلالة دلت على تناهى الأبعاد، سواء كانت تلك الأبعاد فى الملاء أو فى الخلاء. فان اكتفيت فى نفى الملاء خارج العالم بتلك الدلالة، فاكتف أيضا فى نفى الخلاء خارج العالم بتلك الدلالة أيضا. فان ذلك الدليل قائم بعينه فى الصورتين.
و للمصنف أن يقول: انى أعول فى نفى الملاء خارج العالم على ذلك الدليل، و أعول فى نفى الخلاء مع ذلك الدليل على دلائل أخرى. و أما نفى الخلاء خارج العالم، فاعلم: أن الدليل المذكور فيه لا يختص بنفى الخلاء خارج العالم، بل هو يدل على نفى الخلاء مطلقا.
و تقريره: أنه لو حصل الخلاء، لكان ذلك الخلاء موجودا، له مقدار
[١] الخلاء: ع.