شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٨ - المسألة الأولى فى أن الحركة المستقيمة ممتنعة على هذا المحدد
التحديد. و أما المحاط به فيقع حشوا فى هذا الباب. فثبت: أن الجسم المحدد للجهات لا بد أن يكون واحدا. و نقول: هذا الجسم الواحد انما يوجب تحديد الجهات على سبيل أن يكون محيطا.
ثم نقول: اختلاف الجهات. اما أن يحصل لاختلاف أجزاء المحيط، أو لا لهذا السبب. و الأول باطل. لأنا سنقيم الدلالة بعد هذا على أن المحيط يجب أن يكون متشابه الطبيعة و الماهية، فيستحيل أن يكون أحد أجزائه مخالفا للآخر. و لما بطلت هذه الأقسام، و لم يبق الا أن هذا الجسم الواحد، انما أوجب تحديد هذه الجهات، سبب أن المحيط كما يحدد القرب منه، فكذلك يحدد البعد منه، الا أن غاية البعد عنه هو المركز، و مركز كل كرة نقطة معينة.
و اعلم: أن العيب فى هذه الحجة (هو) كون التقسيم غير منحصر فى النفى و الاثبات. و الضبط الذي ذكرناه (هو) أقصى ما يمكن ذكره.
و مع ذلك فالتقسيم غير يقينى.
و اذا عرفت هذا الأصل، فاعلم: أنه يتفرع عليه مسائل:
المسألة الأولى فى أن الحركة المستقيمة ممتنعة على هذا المحدد
قال الشيخ: «يجب أن يكون هذا الجسم غير مفارق لموضعه، و الا فيحتاج الى جسم آخر، تتحدد به الجهة التي يحتاج اليها، اذا اعيد الى موضعه بطبعه أو غير طبعه. فاذن لا يكون الجسم مبدأ حركة مستقيمة، لا بالقسر و لا بالطبع»
التفسير: الدليل على أن الحركة المستقيمة ممتنعة على هذا الجسم- الذي هو الجسم المحدد للجهات- هو: أن الحركة المستقيمة انما تحصل (اذا كان) هناك حيز متروك، و حيز آخر مطلوب. و هذا المعنى انما يحصل اذا كان كل واحد من الحيزين مختصا بخاصة، لأجلها كان