شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٦ - الفصل الرابع فى بيان أن الجهات لا تتحدّد إلا بالمحيط و المركز و تفاريع هذا الباب
لما كان لها وجود. و اذا كان اليها اشارة فهى حد، ليست وراء ذلك. و لو كان حد ما امعنت اليه الجهة، لم يحصل، لم تكن الجهة موجودة لشيء»
التفسير المدعى: أن الجهة حد و طرف. لا يقبل القسمة.
«الشيخ» احتج على صحة هذه القضية من وجهين:
الأول: انه يستحيل أن تذهب الجهة الى غير النهاية. لما ثبت أن القول بوجود بعد غير متناه محال. بل لا بد لكل بعد من طرف و حد و قد يكون ذلك الطرف هو الجهة فى الحقيقة.
و الثاني: انا أثبتنا الجهة بطريقين:
أحدهما: كونها متعلق الاشارة الحسية. و كونها متعلق الاشارة الحسية يقتضى كونها حدا لا ينقسم. لأن ما لا نهاية لامتداده، فان الحس لا يتناوله. فكون الجهة متعلق الاشارة الحسية، يقتضى كونها فى ذاتها طرفا لا ينقسم، و حدا لا ينقسم. و هذا هو المراد من قوله:
و اذا لم يكن اليها اشارة، لما كان لها وجود.
و اذا كان اليها اشارة، فهى حد ليست وراء ذلك.
و الطريق الثاني من الطريقين اللذين بهما حكمنا بثبوت الجهة:
أن الجهة تكون مقصد المتحرك. بمعنى: أن المتحرك. يطلب الوصول اليه و الحصول فيه. و لو كانت الجهة غير متناهية، لامتنع كونها كذلك، لأن الوصول الى غير المتناهى و الانتهاء اليه محال. و هذا هو المراد من قوله: لو كان حد ما أمعنت اليه الجهة، لو لم يحصل له حد و نهاية، لم يكن الوصول اليه مطلوبا بالحركة، فلم يكن مقصدا للمتحرك، فلم تكن الجهة موجودة لشيء. و هذا هو تفسير هذه الألفاظ بقدر الامكان.
قال الشيخ: «فالعلو و السفل و ما أشبه ذلك محدودة الأطراف. و لا محالة أن حده بخلاء أو ملاء. و ستعلم أنه لا خلاء فهو اذن ملاء. و ما بحد الجهة قبل الجهة. فلو كانت الجهات تتحد بأجسام