شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٥ - الفصل الرابع فى بيان أن الجهات لا تتحدّد إلا بالمحيط و المركز و تفاريع هذا الباب
الفصل الرابع فى بيان أن الجهات لا تتحدّد إلا بالمحيط و المركز و تفاريع هذا الباب
المقصود من هذا الفصل: بيان أن الجهات لا تتحدد الا بالمحيط و المركز.
و لقد جاء أول هذا الفصل من هذا الكتاب بعبارة معقدة. و أنا أرى أن الأولى أن أعبر عنها بالعبارات المفهومة التي ذكرها فى سائر كتبه.
فأقول: الجهة شيء موجود، بدليل أنه مقصد للمتحرك أو متعلق الاشارة الحسية. و كل ما كان كذلك فهو موجود. ثم نقول: و هى من الموجودات المحسوسة بدليل: أنها متعلق الاشارة الحسية. ثم نقول أيضا: و هى حد غير منقسم. اذ لو انقسم لكان المتحرك اذا وصل الى نصف ذلك المنقسم ثم بقى متحركا، فان قلنا انه متحرك بعد الى الجهة، فالجهة وراء المنقسم. و ان قلنا: انه يتحرك عن الجهة. فالجهة هى ذلك المنقسم، و ما وراءه خارج عن الجهة.
و هاهنا آخر الموضوع الذي غيرنا فيه لفظ الكتاب. و بعد ذلك فانا نذكر لفظ الكتاب و تفسيره بقدر الامكان:
قال الشيخ: «كل جهة فهى نهاية و غاية و يستحيل أن تذهب الجهة فى غير النهاية. اذ لا بعد غير متناه. و اذ لو لم يكن اليها اشارة