شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٥ - الفصل الثالث فى بيان تناهى الأبعاد
الجملة الزائدة باقية. و ذلك يقتضى كون الجملة الناقصة متناهية، و الفضلة أيضا متناهية، فوجب أن تكون الجملة متناهية. و هذا الحرف قائم.
سواء كان لتلك الجملة ترتيب فى الطبع- كما فى العلل- أو فى الوضع- كما فى الأبعاد- أولا فى الطبع و لا فى الوضع- كما فى النفوس- و اذا كان وجه الدليل قائما فى الكل، كان الضابط الذي ذكرتموه عبثا ضائعا.
هذا منتهى ما وصل الينا فى هذا المقام.
و نقول: هذا الضابط الذي ذكره الحكماء معتبر جدا. و تقريره:
أنه لما انطبق الشبر الأول من الجملة الزائدة على الشبر الأول من الجملة الناقصة، استحال أن ينطبق الشبر الثاني من الجملة الزائدة على الشبر الأول من الجملة الناقصة، لأنه لما تقابل الأول بالاول، وجب أن نقابل الثاني بالثانى، حتى يكون التطبيق بحسب مراتب الأعداد حاصلا.
و اذا كان كذلك وجب انتهاء الجملة الناقصة الى الانقضاء و العدم.
و ذلك يوجب كونها متناهية.
و هذا تقرير هذه الحجة فى العدد الذي له ترتيب فى الطبع.
و أما العدد الذي له ترتيب فى الوضع [٥]. فكذلك أيضا. لأن المعلول الأخير من الجملة الزائدة مقابل بالمعلول الأخير من الجملة الناقصة و الثاني بالثانى و الثالث بالثالث. و اذا كان الأمر كذلك، فلا بد من الانتهاء الى واحد حاصل فى الجملة الزائدة، لا يوجد فى الجملة الناقصة ما يساويه فى المرتبة. و ذلك يوجب الانتهاء.
و أما الكثرة التي لا يحصل فيها ترتيب فى الوضع و لا فى الطبع.
فهذا المعنى غير حاصل فيه. لأنا اذا قلنا هذه الجملة أنقص من تلك الأخرى، و كل ما كان أنقص من غيره فهو متناه. فان عنيا بكونها متناهية أنه قد حصل فى غيرها ما لم يحصل فيها، فحينئذ يصير معنى كونها متناهية هو أنها أنقص من غيرها، و حينئذ يصير الأكبر عين الأوسط فى هذا القياس. و أن عنينا بذلك وجوب انتهاء الناقص الى مرتبة لا يبقى
[٥] الطبع: ص.