شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٣ - المسألة الثانية فى تقسيم كل واحد من هذه العلل الأربع الى الأقسام الكثيرة
و ثانيها: أن يوجد ما يمنع المؤثر عن أثره. و الذي يزيل ذلك المانع ينسب اليه ذلك الأثر بالعرض. مثل: من أزال الدعامة حتى ينهدم السقف. فانه يقال: هو الذي هدم السقف [٧].
و ثالثها: مثل أن يقال: الطبيب يبنى، فانه يبنى لا من حيث هو طبيب، بل من حيث انه بناء.
و رابعها: أن يكون الفاعل بالطبع أو بالارادة متوجها الى غاية يبلغها أو لا يبلغها. لكن يعرض معها غاية أخرى. مثل الحجر يشج، و انما عرض ذلك لأنه هابط الطبع، فلما اتفق أن وقع رأس انسان فى مهبطة، و وقع ذلك الحجر على ذلك الرأس بثقله، لا جرم شجه. و أما الفاعل الكلى فهو مثل الطبيب للعلاج، و أما الجزئى فمثل هذا الطبيب لهذا العلاج. و أما الفاعل البسيط، فان يكون صدور الفاعل عن قوة فاعلية واحدة، مثل الجذب و الدفع عن القوة الجاذبة و القوة الدافعة. و أما المركب فان يكون صدور الفعل عن عدة قوى، اما متفقة النوع كقوم يحركون سفينة، أو مختلفة النوع، كالجوع الكائن عن القوة الجاذبة و الحساسة.
و لما ذكر «الشيخ» هذه التفاصيل فى «الشفاء» قال: و قد يمكنك أن تركب بعض هذه مع بعض. ثم قال: و لنورد هذه الاعتبارات أيضا فى المبدأ المادى. فالمادة التريبة مثل الأعضاء للبدن. و البعيدة مثل الأخلاط بل الأركان. و العام مثل الخشب للسرير و الكرسى و لغيرهما.
و الخاص فهو مثل جسم الانسان بمزاجه المخصوص لصورته المخصوصة.
قال: و فرق بين القريب و بين الخاص، فقد يكون السبب المادى قريبا و عاما. و أما السبب المادى بالقوة: فهو مثل النطفة لبدن الانسان، و الخشب الغير المصور بالصناعة لهذا الكرسى. و المسبب المادى بالفعل فهو مثل بدن الانسان لصورته. و السبب المادى بالذات فهو الذي لذاته المخصوصة يقبل صورة الشىء. مثل الدهن للاشتعال. و الذي بالعرض فكما يقال: الماء موضوع للهواء. و فى الحقيقة مادة الماء هى الموضوعة
[٧] موسى ميمون فى دلالة الحائرين قال بهذا الكلام.