شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٠٢ - المسألة الثانية
فساد التناسخ؟ قالوا: لأن عند حدوث البدن المخصوص، تحدث نفس.
فلو تعلقت نفس أخرى به على سبيل التناسخ، لزم اجتماع النفس [٤٥] فى بدن واحد. و هو باطل. قلنا: لم لا يجوز أن يقال: النفوس مختلفة بالماهية، فكان البدن الصالح لهذه النفس لا يكون صالحا لنفس أخرى؟
الثاني: هب أن النفوس واحدة فى النوع. لكن لم لا يجوز أن يقال: النفس التناسخية حصلت فيها هيئات كسبية من العلوم و الأخلاق.
و هذا البدن لا يصلح الا للنفس الموصوفة بتلك الصفة، و النفس الحادثة تكون خالية عن هذه الصفات، فلا جرم لا يكون هذا البدن صالحا للنفس الحادثة؟
السؤال الثالث: قولكم: ان عند حدوث البدن يجب فيضان نفس حادثة. فنقول: هذا انما يلزم اذا كان موجد النفس الناطقة موجبا بالذات، فاما اذا كان فاعلا بالاختيار. فمن أين يلزم؟
الرابع: لم لا يجوز أن يقال: النفس التناسخية أولى. لأنها موجودة قبل حدوث البدن. فهى تتعلق بذلك البدن. قبل استكمال مزاجه. و يصير ذلك التعلق مانعا من حدوث نفس أخرى؟
الخامس: هذا أيضا وارد عليكم. لأن البدن عند حدوثه كان قابلا لنفس «زيد» و لنفس «عمرو» لأن النفس متساوية، فلم فاض على هذا البدن المعين، نفس «زيد» دون نفس «عمرو»؟
السادس: لم قلتم: انه يمتنع تعلق نفسين ببدن واحد؟
و هنا آخر الكلام فى الطبيعيات و الحمد للّه رب العالمين.
(تم الجزء الثاني من كتاب شرح عيون الحكمة للامام فخر الدين الرازى. و يليه الجزء الثالث فى الالهيات)
[٤٥] النفس: ص.