شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٩١ - المسألة الثانية
للقسمة. و كل جسم و كل حال فى الجسم، فانه قابل فى القسمة، ينتج:
أن الموصوف بذلك التعقل غير جسم، و غير حال فى الجسم. فهذه أربع لا بد من بيانها:
أما المقدمة الأولى: و هى بيان أن هنا معقولات لا تقبل القسمة.
فالذى يدل على صحتها وجهان:
الأول: انه ثبت بالبرهان: أن ذات الآلة لا تقبل القسمة، و ثبت أن الوحدة و النقطة لا تقبل القسمة.
الثاني: لا شك أن هنا ماهيات. و هى اما أن تكون بسيطة أو مركبة، فان كانت بسيطة فذلك البسيط غير قابل للقسمة. لا محالة. و ان كانت مركبة. فالمركب انما يتركب عن البسيط. فلا بد من الاعتراف بالبسيط الذي لا يقبل القسمة على كل حال.
و أما المقدمة الثانية: و هى بيان أن العلم بما لا ينقسم لا يكون منقسما.
فالذى يدل عليه: أنه لو انقسم ذلك العلم لكان أحد جزئى ذلك العلم اما أن يكون علما لذلك المعلوم فيكون جزء العلم عبارة عن تمام ذلك العلم.
و هو محال. أو يكون علما بجزء من أجزاء ذلك المعلوم. و هو أيضا محال.
لأنا فرضنا أن هذا المعلوم لا جزء له، أو لا يكون علما بذلك المعلوم، و لا بجزء من أجزائه. و اذا كان كل واحد من أجزاء ذلك العلم هكذا، فعند اجتماع تلك الأجزاء اما أن لا تحدث هيئة زائدة و حينئذ يكون مجموع ذلك العلم لا يكون علما بذلك المعلوم، أو تحدث هيئة زائدة و تلك الهيئة الزائدة ان كانت منقسمة عاد التقسيم المذكور، و ان كانت غير منقسمة فحينئذ يكون هذا اعترافا بأن العلم بذلك المعلوم الغير منقسم يجب أن يكون غير منقسم.
(و أما) المقدمة الثالثة: و هى بيان أن العلم اذا لم يكن منقسما، كان الموصوف بذلك غير منقسم (ف) لأنه لو كان منقسما لكان الحال فى جزئية، ان كان حالا بعينه فى الجزء الآخر، لزم كون العرض الواحد