شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٩٠ - المسألة الثانية
و أيضا: فقد قلنا: ان «الشيخ» نص على أن صور المرئيات ترتسم فى الجليدية، ثم ان القوة المدركة غير حاصلة هناك بل انما حصلت القوة المدركة عند ملتقى العصبين. و لما حصل ارتسام الأشباح عند الجليدية، و لم يحصل ادراكها هناك، علمنا أن الادراك أمر مغاير لنفس هذا الارتسام، بل التحقيق أن الادراك و الشعور عبارة عن حالة نسبية اضافية تحصل بين المدرك و المدرك. و متى ثبت هذا سقط هذا الدليل بالكلية.
قال المفسر: كان الأولى بهؤلاء الأذكياء (أن) يصونوا عقولهم عن التحويل على مثل هذه المقدمة. فان ركاكتها أظهر من أن تخفى على عاقل أصلا.
سلمنا: أن الادراك عبارة عن حضور صورة المدرك فى المدرك. فلم لا يجوز أن يقال: ان القوة العاقلة اذا أدركت آلتها، فحدوث ذلك الادراك انما كان لأجل أنه حدثت صورة مساوية لآلتها فيها؟ أما قوله:
انه يلزم منه اجتماع المثلين. فنقول: هذا باطل. و ذلك لأن الصورة الأصلية الموجودة فى الآلة جارية مجرى المحل للقوة العاقلة. و هذه الصورة الحادثة عند حدوث هذا الادراك، جارية مجرى الحال فى القوة العاقلة. و اذا حصل الامتياز بهذا المعنى، لم يلزم من حدوث هذه الصورة فى القوة العاقلة، ارتفاع المغايرة بين هذين المثلين. فثبت: ان الذي قالوه ضعيف.
قال الشيخ: «و مما يوضح هذا: أن الصورة المعقولة لو حلت جسما أو قوة فى جسم، لكان يحتمل الانقسام، فكان الأمر الوجدانى لا يعقل»
التفسير: هذه هى الحجة الثالثة على أن القوة العاقلة غير حالة فى شىء من الأجسام. و تقريره: ان هنا معقولات لا تقبل القسمة.
فيكون تعقلها لا يقبل القسمة فيكون الموصوف بذلك التعقل غير قابل