شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٥٥ - الفصل الخامس عشر فى القوى المحركة الحيوانية
الفصل الخامس عشر فى القوى المحركة الحيوانية
قال الشيخ: «و أما القوة المحركة فهى مبدأ انتقال الأعضاء بتوسط العضل و العصب بالارادة»
التفسير: اعلم: أن قوله «القوة المحركة هى مبدأ انتقال الأعضاء» ليس فيه الا تبديل لفظ بلفظ. فانه أبدل القوة بالمبدإ، و المحركة بكونها مؤثرة فى انتقال الأعضاء. ليس فيه الا تبدل لفظ بلفظ.
و أما قوله «بتوسط العضل» فالمراد منه: ما ثبت فى علم الطب (و هو) أن الحامل لقوة الحس و الحركة انما ينفد فى العصب النابت من الدماغ، و العصب النابت من النخاع. بدليل: أنا اذا ربطنا العصبة ربطا قويا فكل ما فوق موضع الربط مما يلى جانب الدماغ و النخاع، فانه يبقى فيه الحس و الحركة، و كل ما تحت ذلك الموضع مما يلى الجانب الآخر، فانه يبطل عنه الحس و الحركة. و ذلك يدل على أن قوة الحس و الحركة انما تصل الى الأعضاء بواسطة أجسام روحانية نافذة من الدماغ أو النخاع فى شظايا الأعصاب الى جملة الأعضاء و أما العضل و صفاتها و أحوالها فمذكورة فى كتاب «التشريح» قال الشيخ: «و له أعوان أولى و ثانية. فالعون الأول هو المدركة.
أما المتخيلة و اما العاقلة. و العونان الأخريان قوى النزوع الى المدرك أما نزاعا نحو جذب، أو نزاعا نحو دفع، فالنزاع نحو الجذب هو المتخيل أو المظنون نافعا و ملائما و هذه القوى تسمى شهوانية. و النزاع نحو الدفع هو المتخيل، ضار او غير ملائم على سبيل الغلبة. و هما مبدأ استكمال القوة الحركة فى الحيوان الغير ناطق، و الحيوان الناطق من