شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٥٠ - التفسير هاهنا مسائل
- و هى التي تحفظ هذه- و الكلام فيه عين ما تقدم. فان هذا الذي يحفظ هذه المعانى، ان كان لم يقبلها، فكيف يحفظها؟ و ان كان قد قبلها، كان اعترافا بأن الشىء الواحد قد يكون قابلا حافظا معا.
و حينئذ يبطل قولهم: انه لا بد من اثبات قوتين لهذين الفعلين.
المسألة الثانية
ذكر فى كثير من كتبه: أن الأولى أن يقال: الحافظة لهذه المعانى غير الذاكرة المسترجعة. كيف لا نقول ذلك، و الحفظ امساك، و الاسترجاع فعل، و القوة الواحدة لا تفى بنوعين مختلفين من الفعل؟ و قال: الأليق بقولنا [٤] الواحد لا يصدر عنه الا لواحد، ليس الا ذلك (و قال) ان تذكر النسيان عجيب جدا. و ذلك لأن الانسان حال ما يتذكر الشىء الذي نسيه، اما أن يقصد ذكره بعينه أو لا يقصده بعينه. فان قصده بذكره بعينه، فهو عالم به بعينه. لأن القصد الى الشىء المعين حال الغفلة عنه بعينه محال. و اذا كان عالما به بعينه، امتنع أن يتذكره.
لأن التذكر لا معنى له الا تحصيل العلم به. فانه لو كان العلم حاصلا كان بذكره طلبا لتحصيل الحاصل. و هو محال.
و أما ان لم يقصده بذكره بعينه، بل قصد تذكر شىء. أى شىء كان، فلم حصل ذكر هذا المنسى دون سائر المنسيات؟ فثبت: أن أمر التذكر عجيب.
قال الشيخ: «و هنا قوة تفعل فى الخيالات تركيبا و تفصيلا، تجمع بين بعضها و بعض، و تفرق بين بعضها و بعض. و كذلك تجمع بينها و بين المعانى التي فى الذكر. و تفرق هذه القوة اذا استعملها العقل سميت مفكرة، و اذا استعملها الوهم سميت متخيلة. و عضوها الدودة التي فى وسط الدماغ»
التفسير: هاهنا مسائل:
[٤] بقوله: ص.