شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٣٤ - المسألة الثالثة
عليه أن يصير هذا الشعاع الخارج من العين متصلا بالمرئى، بل الشرط أن يتصل بالهواء النير المتصل بالمرئى و على هذا التقدير فالحجة التي ذكرتموها لا تتوجه عليه البتة.
بقى أن يقال: فاذا لم يكن اتصال هذا الشعاع بالمرئى شرطا، فلم لا يقال أيضا: ان خروجه عن البصر أيضا ليس بشرط؟ الا أنا نقول:
فحينئذ لا يكون هذا استدلالا على بطلان هذا المذهب، بل تكون مطالبته بالدليل. و حينئذ يسقط هذا الكلام بالكلية.
قال الشيخ: «و أيضا ان كان جسما، فاما أن تكون حركته بالطبع أو بالارادة، فان كانت بالارادة كان لنا مع التحديق ان نقبضه الينا، فلا ترى به شيئا.
و ان كان خروجه طبيعيا كان الى بعض الجهات دون البعض، فان حركته الطبيعية انما تكون الى جهة واحدة»
التفسير: هذه هى الحجة الثالثة على بطلان القول بالشعاع.
و تقريره: أن الشعاع لو كان جسما لكانت حركته اما طبيعية أو ارادية.
و الأول باطل لأن الحركة الطبيعية لا تكون الا الى جهة واحدة، فكان يجب أن لا تتحرك الا الى جهة واحدة، و كان يجب أن لا يرى الرائى الا من جهة واحدة. و الثاني باطل لأن حركة هذا الشعاع لو كانت باختيارنا، لزم أن يقال: ان عند التحديق يقدر ألا يراه. و معلوم أن ذلك باطل.
و لقائل أن يقول: لم لا يجوز أن يقال: ان هذا الشعاع يتولد فى الدماغ ثم ينصب فى تجويفى العصبتين المجوفتين الى ثقبة العينية، فان كان الجفن منطبقا لم ينفصل ذلك الشعاع، و ان كان مفتوحا انفصل من مسام سطح القرنية، و اذا انفصل منه اتصل الهواء الواقف بين الرائى و بين المرئى؟ و قد ذكرنا أن الشرط ليس الا هذا القدر، و ما ذكرتموه لا يبطل هذا المذهب.