شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٢٤ - المسألة الخامسة
و أما اليبوسة فانها عبارة عن كون الجسم غير قابل للاشكال الغريبة بسهولة، و غير تارك لها بسهولة. و هذا معنى الصلابة، و القوة الحساسة لا شعور لها بالصلب من حيث هو صلب، الا أنه لا ينفصل عن الغير، و هذا فى الحقيقة لا يكون شعورا بكيفية وجودية. و أما ان فسرناه لا يسهل التصاقه بالغير.
و بتقدير التصاقه فانه لا يسهل انفصاله عن ذلك الغير، فهذا اشارة الى حالة عدمية. فثبت أن على كلا التقديرين: أنه يصعب القول بأن اليبوسة كيفية محسوسة. و أما الملامسة و الخشونة فهما ليستا من باب الكيفية بل من باب الوضع، و أن الأجزاء المفترضة فى ظاهر الجسم ان كانت متماسة، كان الجسم أملس، و ان كانت منقسمة الى أجزاء صغيرة و بعضها أرفع و بعضها أخفض، فحينئذ يكون الجسم خشنا، فعلى هذا سبب الخشونة كان [٧] من باب الوضع لا من باب الكيفية.
المسألة الخامسة
اختلف قوله فى أن القوة اللمسية أ هي قوة واحدة أو قوى أربع أو أكثر؟ و ميله الى أنها أربع: أحدها: القوة الحاكمة فى الحرارة و البرودة.
و الثانية: الحاكمة فى الرطوبة و اليبوسة. و الثالثة: الحاكمة بالثقل و الخفة. و الرابعة: الحاكمة فى الملامسة و الخشونة.
و اذا ذهب الى اثبات هذه القوى بناء على أن الواحد لا يصدر عنه الا الواحد و القوة الواحدة، وجب ألا يدرك الا مضادة واحدة.
و لقائل أن يقول: هذه القوة التي تدرك هذه المضادة الواحدة، هل تدرك الصنفين اللذين حكمت عليهما بتلك المضادة أو ما ندركهما [٨]؟ فان أدركتهما فالقوة الواحدة أدركت شيئين مختلفين، فلم لا يجوز أن تدرك ثلاثة أو أربعة أو أزيد؟ و ان لم تدركهما فهذا محال، لأنها اذا لم تدركهما، فكيف نحكم بكون أحدهما مضادا للآخر؟
[٧] كان هذا من: ص.
[٨] أدركهما: ص.