شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٠١ - المسألة الثانية فى تحقيق الكلام فى الهالة
المرآة، أو قلنا على هذا الوجه الذي ذكرناه و لخصناه، و اذا كان كذلك فلا بأس بأن يذكر انعكاس الخطوط الشعاعية ليكون التفهيم أنم و أكمل.
و اذا عرفت هذه المقدمات، فنقول: الهالة و القوس كل واحد منهما جيلا. و قال قوم: انه أمر حقيقى. ثم قال «ثاوفرطوس» ان شعاع القمر اذا وقع على السحاب كان شبيها بحجر يلقى فى الماء فيحدث هناك موج مستدير، مركزه الوسط المسقط، و ذلك الوسط قد يكون كالمظلم لأنه يتخلل الغيم بسبب قوة شعاع القمر، فيبقى الهواء شفافا، فلا يرى بل يتخيل الشيء كالمظلم.
و أعلم: أن هذا القول باطل. و يدل عليه وجهان:
الأول: انه لو كان الأمر كما قالوه، لكانت الهالة لها موضع معين من السحاب، لكن ليس الأمر كذلك، فانه يراها الذين تختلف مقاماتهم فى مواضع مختلفة من السحاب.
الثاني: ان جرم القمر أعظم من جرم السحاب بكثير، فمن المحال أن يختص ضوء القمر بجزء معين من السحاب. فثبت بما ذكرنا: أن الهالة و القوس لا حقيقة لهما، بل هما من باب الخيالات.
المسألة الثانية فى تحقيق الكلام فى الهالة
المشهور: أن الهالة انما تتخيل بسبب انعكاس البصر عن الغمام الى جرم القمر. قالوا: و يجب أن يكون ذلك الغمام موصوفا بشرائط:
أحدها: أن يكون صقيلا. و انما اعتبرنا هذا الشرط، لأجل أن ينعكس البصر عنه.
و ثانيها: أن يكون أجزاء صغيرة غير متصلة. و انما اعتبرنا ذلك، لأن المرآة اذا كانت فى غاية الصغر، فانها تقبل اللون و لا تقبل الشكل و اذا كبرت تلك الأجزاء أدت لون الغير، و لم تؤد شكله.