شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٠٠ - المقدمة الثالثة فى انكار القول بالشعاع
الشعاع. أحدهما: صار اليه الاستقامة. و الثاني: بالانعكاس من المرآة. الا أنا نقول: فهذان الخطان الشعاعيان قد اتصلا بالمبصر الواحد. و الشعاعان كل ما كان اجتماعهما و تركبهما على المبصر الواحد أشد، كان الادراك به أكمل و أبعد عن الغلط، و كان يجب أن يحصل الادراك على الوجه الواحد فقط. و ما لم يكن كذلك، علمنا فساد قولهم.
المقدمة الثالثة فى انكار القول بالشعاع
اعلم: أن الحكيم «أرسطاطاليس» و أصحابه ينكرون القول بالشعاع، و أقاموا الدلائل المذكورة على فساد القول بانطباع الصورة فى المرآة، و حينئذ. احتاجوا الى أن يذكروا وجها ثالثا مغايرا لهذين الوجهين، فقالوا: الجسم اذا كان ملونا و كان مضيئا، ثم قابل البصر السليم و حصل بينهما هواء شفاف، فانه يحدث ذلك الشبح فى العين، من غير أن يكون ذلك الشىء منفصل من المرئى، و يسرى فى الهواء الشفاف، و يصل الى البصر، بل يحدث ذلك الشبح فى العين ابتداء عند حصول هذه الشرائط. قالوا: و هذه الأفعال الطبيعية التي لا يحتاج فيها الى مماسة بين الفاعل و المنفعل، بل يكفى فيها مجرد المحاذاة.
و اذا عرفت هذا فنقول: اذا اتفق أن كان الجسم ذا شبح صقيلا، تأدى الى العين صورة جسم آخر، نسبته من الصقيل، نسبة الصقيل من العين. لا بأن يقبل الصقيل صورة ذلك الجسم، بل يكون بادى صورته سببا لتأدى صورة ما تكون منه فى العين على النسبة المخصوصة المذكورة، و ليس فى هذا المذهب الا أن يقال: كيف يرى ما لا يقابل و لا ينطبع صورته فى المقابل؟ و هذا ليس فيه الا التعجب و الندرة، و لم يقم على امتناعه حجة و لا برهان.
و اذا عرفت هذا فنقول: الأحكام التي نحن فى اعتبارها لا تختلف، سواء قلنا: ان رؤية الشىء فى المرآة بسبب خروج الشعاع من العين الى