شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٧٠ - المسألة السادسة فى بيان أن الجسم البسيط يمتنع أن يجتمع فيه مبدأ الحركة المستقيمة مع مبدأ الحركة المستديرة
الاحتمال. فثبت: أن بتقدير أن يصح الفرق الذي ذكروه، فانه لا يندفع هذا السؤال، و لا يتم دليلكم البتة.
ثم نقول: ان الفرق الذي ذكرتموه ضعيف أيضا. و ذلك لأن السكون عندكم عدم الحركة، و اذا لم يبعد أن يكون عدم الشىء و ارتفاعه و زواله.
غاية لذلك الشىء، فكيف يستبعد كون الحركة المستديرة غاية لحركة مستقيمة؟
فان قالوا: لما حصلت الحركة المستقيمة فى العناصر بدون أن نعقبها الحركة المستديرة، علمنا: أن الحركة المستديرة لا تكون غاية للحركة المستقيمة.
قلنا: الحركة المستقيمة الصاعدة ماهيتها مخالفة للحركة المستقيمة الهابطة. و اذا كان كذلك، فلم لا يجوز أن يقال: بتقدير أن يخرج الفلك عن حيزه الملائم، فانه يعود بالحركة المستقيمة الى حيزه الملائم، فكانت تلك الحركة المستقيمة مخالفة بالماهيات للحركات المستقيمة التي للعناصر. و اذا كان الأمر كذلك، فانه لا يلزم من قولنا: الحركات المستقيمة التي للعناصر ليس غايتها هى الحركة المستديرة، أن يقال: الحركة المستقيمة التي تحصل لجرم الفلك يمتنع أن تكون غايتها: هى الحركة المستديرة. فان الأشياء المختلفة فى الماهيات لا يبعد اختلافها فى اللوازم و الآثار.
فهذا تمام الكلام فى تقرير هذا البحث.
و لنرجع الى تفسير لفظ الكتاب.
أما قوله: «و يستحيل أن يكون فى جسم واحد بسيط مبدأ حركتين مستقيمة و مستديرة» فالمراد منه: أنه يمتنع أن يحصل فى الجسم الواحد ما يقتضى كونه مستقيم الحركة و مستديرها معا.
و اعلم: أن ذلك ظاهر. و الا لزم الجمع بين التوجه الى الجهة و الصرف عنها. و انه محال. و أما قوله «أو يكون ما هو بالذات مبدأ لحركة مستقيمة هو بعينه فى حالة أخرى مبدأ حركة مستديرة» ان المراد منه ما ذكرناه فى السؤال. و هو أن يقال: لم لا يجوز أن يقال: الطبيعة