شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٦٠ - المسألة الخامسة فى بيان أن كل جسم فانه لا ينفك فى ذاته عما يكون مبدأ للحركة
الى ذلك نسبة الزمانين، فيكون نسبة قسر ما لا مقاومة فيه على نسبة قسر فى جسم ذى ميل. و هذا خلف. فاذن كل جسم قابل للنقل عن موضعه الطبيعى ففيه مبدأ حركة»
التفسير: اعلم: أنا ندعى أن كل جسم فانه لا ينفك عن مبدأ حركة. و الدليل عليه: أن كل جسم فانه لا بد و أن يكون حاصلا فى حيز معين. اذا ثبت هذا، فنقول: اما أن يكون خروج ذلك الجسم عن ذلك الحيز الذي له ممكنا، أو لا يكون. أما الأول فهو الجسم الذي يقبل الانتقال عن حيزه المعين و أما الثاني فهو الجسم الذي لا يقبل الانتقال عن حيزه المعين. و نحن نبين أن كل واحد من القسمين، لا بد [٣] و أن تحصل فيه قوة تكون مبدأ للحركة.
أما القسم الأول. و هو الجسم الذي يقبل الحركة المستقيمة.
فالذى يدل على أنه لا بد و أن تحصل فيه قوة تكون مبدأ ميل معاوق عن الحركة القسرية: أنا لو فرضناه خاليا عن الميل المعاوق، و قد فرضنا أن قاسرا قسره على الحركة. فتلك الحركة اما أن تقع فى زمان، أو تقع لا فى زمان. و القسمان باطلان، فبطل القول بامكان حصول تلك الحركة.
و انما قلنا: انه يمتنع وقوعها فى زمان. لأن [٤] ذلك الجسم لو حصل فيه معاوق، لصارت تلك الحركة القسرية بطيئة.
و لنفرض جسما حصل فيه ميل معاوق، و لنفرض أن الجسم يتحرك مائة ذراع من المسافة بالحركة القسرية مع ذلك الميل المعاوق فى عشر ساعات، و لنفرض أن الجسم الخالى عن الميل المعاوق يتحرك مائة ذراع من المسافة فى ساعة واحدة، فيكون زمان حركة الجسم الخالى عن المعاوق عشر زمان حركة الجسم الموصوف بذلك المعاوق. و لنفرض جسما آخر حصل فيه معاوق أضعف من معاوقة الأول بحيث تكون معاوقته عشر المعاوقة الأولى، فتكون نسبة هذه المعاوقة الى المعاوقة الأولى، نسبة
[٣] فان لا بد: ص.
[٤] هو أن: ص.