شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٥١ - المسألة الأولى فى اثبات أن الحركة الدورية ارادية
الفصل التاسع فى مبادئ الحركة و فيه مسائل:
المسألة الأولى فى اثبات أن الحركة الدورية ارادية
قال الشيخ: «كل حركة عن محرك قسرى [١] فاما عن محرك طبيعى أو نفسانى، أو ارادى. و كل محرك طبيعى فهو بالطبع يطلب شيئا و يهرب عن شىء. فحركته بين طرفين: متروك لا يقصد، و مقصود لا يترك. و ليس شىء من الحركات المستديرة بهذه الصفة. فان كل كل نقطة فيها مطلوبة و مهروب منها، فلا شىء من الحركات المستديرة بهذه الصفة [٢] بطبيعى، فاذن الحركة الموجبة للزمان نفسانية ارادية.
فالنفس علة وجود الزمان»
التفسير: الحركة اما أن تكون طبيعية أو قسرية أو ارادية.
و الدليل على هذا الحصر: أن حركة الجسم لا بد لها من مؤثر يؤثر فيها و موجب يوجبها. و ذلك المؤثر اما أن يكون حالا فى الجسم أو يكون مباينا عنه. أما الحال فيه فان لم (يكن) له شعور بالأثر الصادر عنه فهو الطبيعة، و ان كان له شعور بذلك الأثر فهو الارادة، و أما ان كان ذلك المحرك مباينا، فذلك هو القسر. فثبت: أن كل حركة فهى أما طبيعية و أما قسرية و أما ارادية.
[١] غير قسرى: ع.
[٢] بهذه الصفة: سقط ع.