شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٤٩ - المسألة الثامنة فى ذكر الأجوبة عن دلائل القائلين بأن الزمان يمتنع أن يكون مقدار الحركة
مذهب «الامام أفلاطون» فهو الى العلوم البرهانية أقرب، و عن ظلمات الشبهات أبعد. و مع ذلك فالعلم التام بحقائق الأشياء ليس الا عند اللّه- سبحانه و تعالى- و للقوم دليل آخر على أن الزمان لا يجوز أن يكون مقدار الحركة.
و ذلك باعتبار أن فرض عدم الزمان يوجب وجوده، لأن كل ما عدم فانه يكون عدمه بعد وجوده بعدية بالزمان، فيكون فرض عدم الزمان يوجب فرض وجوده. و كل ما كان كذلك، فانه واجب لذاته. فثبت: أن الزمان واجب لذاته. فلو كان مقدارا للحركة و عرضا حالا فيها، لكانت الحركة شرطا لوجود ما هو واجب لذاته. و ما كان كذلك كان الأولى أن يكون واجبا لذاته، فيلزم كون الحركة واجبة لذاتها. هذا خلف.
قال الشيخ: «الحركة على حصول الزمان. و المحرك علة علة الزمان. فالمحرك علة الزمان، و لا كل محرك حركه مستديرة، بل التي ليست بالقسر، فقد صح أن الزمان قبل القسر» [١١]
التفسير: أما قوله «الحركة علة حصول الزمان» فهذا باطل. و يدل عليه وجوه:
الأول: ان الحركة عبارة عن التغير من حالة الى حالة أخرى. و ذلك لا يعقل إلا اذا كان زمان ما منه الحركة، مغايرا لزمان ما اليه الحركة.
فثبت: أن الحركة مفتقرة فى تحقيق ماهيتها الى الزمان. فلو كانت الحركة علة لحصول الزمان، لكان الزمان مفتقرا الى الحركة. و حينئذ يلزم افتقار كل واحد منهما الى الآخر. و هو محال.
[١١] عبارة عيون الحكمة: «الحركة علة حصول الزمان، و المحرك علة الحركة. فالمحرك علة علة الزمان. فالمحرك علة الزمان. و لا كل محرك بل محرك المستديرة، و لا كل محرك مستديرة، بل التي ليست بالقسر. فقد صح أن الزمان قبل القسر»