شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣٨ - المسألة الثامنة فى ذكر الأجوبة عن دلائل القائلين بأن الزمان يمتنع أن يكون مقدار الحركة
الحركة. و متى كان الأمر كذلك، فعند الوصول الى المطلوب يجب حصول السكون. فكل حركة طبيعية فهى منتهية الى السكون. و السكون عدم، و كل حركة طبيعية فهى منتهية الى العدم، فلا تكون هى الحركة الحاصلة للزمان. و أما القسرية فهى متأخرة عن الطبيعية، و اذا كانت الطبيعية لا تصلح أن تكون حاصلة للزمان، فالقسرية أولى أن لا تكون كذلك. و أما الحركة الارادية غير المستديرة، فظاهر أن شيئا منها ليست دائمة.
فثبت بما ذكرنا: أن كل حركة سوى المستديرة، فانها ليست حاصلة للزمان، فوجب أن تكون الحركة الحاصلة للزمان هى المستديرة.
الوجه الثاني فى اثبات هذا المطلوب: أن الاستقراء دل على أنه لا شىء من الحركات العابرة للحركة المستديرة بدائمة. و كل حركة حاصلة للزمان فهى دائمة. ينتج: فلا شىء من الحركات العابرة للحركة المستديرة بحاصلة للزمان. فالحاصلة للزمان يجب أن تكون هى المستديرة.
المسألة الثامنة فى ذكر الأجوبة عن دلائل القائلين بأن الزمان يمتنع أن يكون مقدار الحركة
قال الشيخ: «و أما السكون. فالزمان لا يتعلق به و لا يقدره، الا بالعرض. اذ لو كان متحركا ما هو ساكن، لكان يطابق هذا الجزء من الزمان»
التفسير الذين قالوا: الزمان لا يجوز أن يكون عبارة عن مقدار الحركة. احتجوا على صحة قولهم بأمور.
الأول: ان بديهة العقل كما حكمت بصحة أن يقال: الجسم تحرك من هذه الساعة الى الساعة الفلانية، فكذلك حكمت بصحة أن يقال: الجسم