شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣٦ - المقدمة الأولى فى اثبات أن الزمان ليس له أول و لا آخر
يسيرا. و قد بينا أن القسم الأول يقتضى تعاقب الآنات. و ذلك محال.
فبقى القسم الثاني- و هذا الكلام قد سلف ذكره- و العجب من «الشيخ» كيف حرر هذه التكريرات الكثيرة فى مثل هذا الكتاب الصغير؟
قال الشيخ «و التغيرات التي فى الكم بين نهايتى الصغير و الكبير. و التي فى الكيف بين نهايتى الضدين، و التي فى الأين بين نهايتى مكانين بينهما غاية البعد، و كل ما يقصد طرفا ليسكن. أن كان (بالطبع) يهرب عما عنه، الى ما اليه. فالطرف المتوجه اليه (بالطبع) مسكون فيه بالطبع، و الذي بالقسر بعد الذي بالطبع، و لأن كل حركة مبتدأة فى العالم، فهى بعد، ما لم تكن فيه، فلها قبل و القبل زمان. فالزمان أقدم من الحركة المبتدئة. فهو اذن أقدم من التي فى الكم و الكيف و الأين المستقيم.
فالتغير الذي يتعلق به الزمان هو اذن: الذي يكون فى الوضع المستدير، الذي يصح له أن يتصل، أى اتصال شئت»
التفسير: لما أثبت فيما تقدم: أن الزمان مقدار الحركة، أراد فى هذا الفصل أن يبين أنه مقدار الحركة المستديرة. و تقريره: أن يقال: الزمان يمتنع أن يكون له أول و آخر. و لما ثبت أنه مقدار الحركة، وجب أن تكون تلك الحركة حركة، لا أول لها و لا آخر و الحركة التي تكون كذلك، ليست الا الوضعية المستديرة. فنفتقر فى تقرير هذا الكلام الى تقرير مقدمات:
المقدمة الأولى فى اثبات أن الزمان ليس له أول و لا آخر
و احتجوا عليه: بأنه لو كان له أول، لكان عدمه قبل وجوده قبلية بالزمان، فيلزم من فرض عدم الزمان فرض حصوله. و هو محال. و أيضا: لو كان له آخر، لكان عدمه بعد وجوده بعدية بالزمان. و يعود التعريف المذكور.