شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣٠ - المسألة الرابعة فى تقرير حجة أخرى على القول بثبوت الزمان
لمقدار المسافة. و ذلك لأن الحركة البطيئة و السريعة أن تشاركنا فى هذا الامكان، وجب أن يتفاوتا فى مقدار المسافة، و أن تشاركتا فى مقدار المسافة، وجب أن يتفاوتا فى هذا الامكان. و ذلك من أظهر الدلائل على أن هذا الامكان، أمر مغاير لمقدار المسافة.
و أما الفرض الثالث. فالفائدة فيه من وجهين:
الأول: ان السريع الثاني، يشارك السريع الأول فى كونها حركة و فى كونها سريعة و يخالفها فى مقدار هذا الامكان، فوجب أن يكون هذا الامكان مغايرا لنفس كونها حركة و لوصف كونها سريعة.
الثاني: أن الامكان الذي يتسع للسريع الصغير، جزء من الامكان الذي يتسع للسريع الكبير. و ذلك يدل على أن هذا الامكان قابل للمساواة و المفاوتة و التطبيق و التجزئة.
فهذا هو تقرير هذا الدليل.
و لنرجع الى تفسير لفظ الكتاب:
أما قوله «كل حركة فى مسافة على سرعة محدودة، فانه (أن) يتعين لها مبدأ و طرف» فالمراد: أن كل حركة فلا بد و أن تكون من شىء الى شىء. فالذى منه: هو المبدأ. و الذي اليه: هو الطرف. ثم انهما قد يكونان متعينين بالطبع و بالذات، و قد يتعينان بحسب تعيين معين و فعل فاعل مختار. أما الأول فالحركات الطبيعية الصاعدة و الهابطة. فان لكل واحد منهما مبدأ معينا، و هما المركز و المحيط. و أما الثاني فكما اذا اختار الحيوان أن يبتدئ بالحركة من حد معين، و يتركها فى حد آخر.
و كذا القول فى الحركات الدورية، فانه ليس فيها حد. هو المبدأ بالذات لتلك الحركة، و حد هو المنتهى بالذات. بل المبدأ و المنتهى هناك ليس الا بالفرض و التعيين.
و اذا عرفت هذا فنقول: ظهر أنه يحصل بين هذا المبدأ و هذا الطرف حركة على سرعة محدودة. و هذا هو الذي ذكرناه فى الفرض الأول.
و أما قوله: «لا يمكن أن يكون الأبطأ منها يبتدئ معها، و يبلغ النهاية