شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢١ - المسألة الأولى فى اثبات الزمان
الثالث: ان الأشياء المشتركة فى القبلية و البعدية لا تكون مختلفة فى الماهية، و الأشياء المختلفة فى القبلية قد تكون مشتركة فى الماهية فالمفهوم من القبلية و البعدية: أمور مغايرة لماهيات تلك الحقائق.
الرابع: أن كون الشىء قبل ذلك الشىء أمر مقول بالقياس الى غيره و ذاته المخصوصة. و هى أنه انسان أو حركة أو سكون غير مقول بالقياس الى غيره.
الخامس: انا اذا قلنا: هذا الانسان قبل ذلك الانسان، حكم صريح العقل بأن هذا الكلام قضية، موضوعها: قولنا: هذا الانسان.
و محمولها: قولنا: قبل ذلك الانسان. و حكم صريح عقلنا: بأن موضوع هذه القضية مغاير لمحمولها.
فثبت: أن كون الشىء قبل غيره و بعد غيره أو مع غيره: أمور زائدة على الذاتين اللتين حكمنا عليهما بهذه القبلية و البعدية.
ثم نقول: هذه المفهومات اما أن تكون أمورا عدمية أو وجودية.
و الأول باطل. لأن العدم من حيث انه عدم طبيعة واحدة. و هذه المفهومات أمور مختلفة، فوجب أن تكون أمورا وجودية. فنقول: هذه القبليات و المعيات و البعديات أمور زائدة على الذوات موجودة. و ظاهر أنها ليست أمورا مستقلة بأنفسها مستبدة بذواتها، بل هى نسب و اضافات. و لا بد لها من أمور تكون هذه القبليات و البعديات و المعيات عارضة لها.
ثم نقول: هذا الشىء الذي هو معروض هذه القبليات و المعيات و البعديات، قد يكون معروضه لها بالذات، و قد يكون معروضة لها بالتبع و العرض. فانا اذا قلنا: هذه الحركة حصلت قبل هذه الحركة الأخرى، قضى صريح العقل بأنها اتصفت بالقبلية، لأجل أنها حصلت فى زمان متقدم على حصول هذه الحركة المتأخرة. حتى أنا لو فرضنا أن هذه الحركة المتأخرة حصلت فى ذلك الزمان المتقدم، و تلك الحركة المتقدمة حصلت فى الزمان المتأخر، لكنا نقضى على تلك الحركة المتقدمة بأنها متأخرة. و بالعكس.