شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١١٣ - الفصل السابع فى نفى الجوهر الفرد
و الوجه الثاني: أن لا ينفصل أحد القسمين عن الآخر، لكن على سبيل أن يختص أحد قسميه بعرض لا يحصل فى القسم الآخر منه. اما عرض حقيقى كما فى البلقة أو عرض صافى كاختلاف المتماسين و ما يجرى مجراه.
و الوجه الثالث: أن لا ينفصل أحد القسمين عن الآخر، الا فى الوهم. مثل أن يقال: كل متحيز يتوهم و يتحيل، فانه لا بد و أن يتميز فوقه عن تحته و يمينه عن يساره.
و اذا عرفت هذا فنقول: ان الدلائل التي ذكرناها، لا توجب كون الجسم قابلا للقسمة الانفصالية، الى غير النهاية و كيف لا نقول ذلك.
و الفلك عند الفلاسفة مع كبره لا يقبل القسمة الانفصالية، بل اللازم من تلك الدلائل المذكورة: أحد القسمين الباقيين من القسمة.
قال الشيخ: «و ليس يجب أن يكون للجسم قبل التجزئة جزء، الا بالامكان. و يجوز أن يكون فى الامكان أحوال بلا نهاية»
التفسير: المقصود من هذا الكلام: ذكر الجواب عن دليل يتمسك به مثبتو القول بالجوهر الفرد. و تقرير ذلك الدليل: أن يقال: لو كان الجسم قابلا لانقسامات لا نهاية لها، لحصلت أجزاء بالفعل لا نهاية لها. و التالى محال، فالمقدم مثله.
بيان الشرطية من وجوه:
الأول: انا اذا أخذنا الماء الواحد، فقسمناه الى نصفين، فنقول:
هذان الجزءان الحاصلان بعد القسمة. هل كانا موجودين قبل القسمة، أو ما كانا موجودين قبل القسمة؟ فان كان الأول لزم أن يقال: كل جزء يحصل بعد القسمة الممكنة فانه كان موجودا قبل حصول القسمة. فاذا كانت الانقسامات الممكنة غير متناهية، لزم القطع بأن تلك الأجزاء كانت