شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١١١ - الفصل السابع فى نفى الجوهر الفرد
اما أن يمنع الجوهر الفرد، أو يكون أصغر من ذلك. فان كان الأول فحينئذ يكون مقدار القطر بمقدار سبعة أجزاء، و مجموع ضلعى هذا المربع سبعة أجزاء أيضا. فيلزم أن يكون القطر مساويا للضلعين. هذا خلف. و أما ان كان كل واحد من تلك الفرج أصغر من الجوهر الفرد، و هو المطلوب.
قال الشيخ: «و كان اذا زالت الشمس عن محاذاة شخص، وجد فى الأرض جزءا. أما أن يزول عن المحاذاة جزءا، فيكون مدار الشمس، و مدار طرف المحاذاة على الأرض متساويين. و اذا زالت الشمس جزءا، زال الطرف عن المحاذاة أقل من جزء، فانقسم. أو تثبت المحاذاة مع الزوال. و هذا محال» [٣]
التفسير: هذه هى الحجة الخامسة على نفى الجوهر الفرد.
و تقريرها: أنا اذا غرزنا خشبة فى الأرض، فاذا طلعت الشمس وقع لتلك الخشبة ظل فى جانب المغرب، و اذا ارتفعت الشمس بمقدار جوهر فرد، فاما أن ينقص من طرف ذلك الظل شىء، أو لا ينقص. و الثاني محال لوجهين:
الأول: انه لو عقل ذلك، فاذا ارتفعت الشمس جوهرا ثانيا و ثالثا وجب أن لا ينتقص من ذلك الظل شىء. و هكذا حتى تبلغ الشمس الى وسط السماء، مع أن ذلك الظل يكون باقيا كما كان، فانه ليس لبعض تلك الجواهر خاصية، يلزم من حركة الشمس اليها، زوال طرف
[٣] عبارة عيون الحكمة هكذا: و كان اذا زالت الشمس عن محاذاة شخص يركز فى الأرض جزءا. اما أن تزول المحاذاة جزءا فيكون مدار طرف المحاذاة واحدا. و هذا محال. و اما أن تزول المحاذاة أقل من جزء، فانقسم، أو تثبت المحاذاة مع الزوال. و هذا محال. فاذن من المحال أن يكون تأليف الأجسام أجزاء لا تتجزأ. فاذن قسمة الأجزاء لا تقف عند أجزاء ... الخ.