شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٠٢ - الفصل السابع فى نفى الجوهر الفرد
مشتركا بين الخطين، لزم كون العرض الواحد قائما بمحلين. و هو محال.
و أما تماس المقادير. فهى أن تكون نهاياتها معا من غير أن تصير واحدة.
و تقرير الكلام: ان نهايتى المتصلين واحدة فى الاشارة، و نهايتى المتماسين واحدة أيضا فى الاشارة. فالمتصلان و المتماسان يشتركان فى كون النهايتين واحدة فى الاشارة. الا أنا نقول: هذا الذي هو واحد فى الاشارة الحسية، ان كان واحدا فى نفس الأمر فهو الاتصال، و ان لم يكن واحدا فى نفس الأمر، فهو التماس. و هاهنا محل البحث. و ذلك لأن النهايتين اذا كانتا باقيتين فى وقت التماس، مع أنهما صارتا واحدة فى الاشارة الحسية. فههنا يلزم القول بنفود كلية احداهما فى كلية الأخرى.
فنقول: هل حصل فى هذا الوقت امتياز أحدهما عن الآخر فى أمر، أو لم يحصل؟ فان حصل، فذلك الامتياز ليس بالماهية، لأن جميع النقط ماهيتها واحدة. و لا باللوازم لأن لوازم الماهية الواحدة مشتركة فيها بين أفراد تلك الماهية، و لا بالعوارض، لأن النهايتين لما لقى كل واحد منهما كلية الأخرى. و كل عارض يفرض كونه عارضا لاحداهما فنسبته اليها، كنسبته الى الآخر. و حينئذ يصير ذلك العارض مشتركا بينهما. و المشترك بين الشيئين لا يقتضى امتياز أحدهما عن الآخر.
فثبت: أنه لا امتياز بينهما فى أمر من الأمور. و ذلك يقتضى ارتفاع التعدد. لأن التعدد لا يحصل الا بالتغاير فى الهوية. و قد فرضنا أنه لا تغاير بينهما البتة. و اذا ارتفع التعدد، فقد بطلا. و يكون الحاصل نهاية واحدة مشتركة بينهما. و هذا هو الاتصال. فثبت: أن القول بالتماس محال.
و الذي يمكن فى الجواب أن نقول: ان احدى النهايتين تمتاز عن لأخرى بكونها نهاية لهذا الخط، دون ذلك. و كذا القول من الجانب الآخر.
و اللّه أعلم.