من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٠ - وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا
دور القيادة ومسؤولية الأمة
[٥٤] قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ إن طاعة الرسول- وهكذا القيادة الشرعية من بعده- هي الطريق إلى طاعة الله سبحانه، ولا تعني طاعة الله شيئا من دون الطاعة للرسول، ويخطئون أولئك الذين يقولون حسبنا كتاب الله، رافضين طاعة القيادة الرسالية التي فرضها الله عليهم كي تحدد لهم المناهج الدقيقة والتفصيلية لمختلف التغييرات الحياتية.
هذا الموقف وإن حاول أصحابه إعطاءه صبغة شرعية، إلا إنه- في الواقع- نوع من التمرد على الله، لذا تتكرر في الآيات القرآنية كلمة (الطاعة).
ولم يقل تعالى: قل أطيعوا الله والرسول، بالرغم من أن طاعة الرسول امتدادا لطاعة الله، بل كرر كلمة أَطِيعُوا ليؤكد على الطاعة الثانية تأكيدا مباشرا، وذلك لصعوبتها على كثير من الناس.
من جهة ثانية فإن هذا الفصل في الطاعة هو إشارة لطاعة الرسول صلى الله عليه واله في الأمور الولائية. ذلك أن طاعة الله قد تكون في الأمور الثابتة، أما طاعة الرسول- التي هي أيضاً طاعة لله- فهي طاعة تشريعية حين تقرن بطاعة الله تعالى. وأخرى طاعة بوصفه قائداً وإماماً حين تفصل عن طاعة الله ظاهراً. فطاعة الرسول في هذه الآية هي اتباع منهج الله العملي في القضايا السياسية، والشرعية، وفي متغيرات الحياة العامة، كما في الحوادث الواقعة (الجديدة).
ومن لم يفهم هذه الحقيقة فإنه معرض للتمرد على الرسول، ولمن يخلفه من بعده.
فَإِنْ تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وهو تبليغ الرسالة، وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وهو الاستجابة له في ما يأمر به.
والله يجازي كل إنسان على حدة، دون أن يجعل مسؤولية الناس على عاتق الرسول صلى الله عليه واله، كما أنه لا يكلف الرسول بأن يفرض الطاعة عليهم.
وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا لأنكم تصلون بذلك إلى فهم حقيقة الحياة.
ونستوحي من هذه الآية تأويل قوله سبحانه في آية مضت آنفا وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [البقرة: ٢١٣] حيث نعرف أن طاعة الرسل وأوصيائهم وسيلة للهداية، وأن مخالفتهم طريق الضلال.