من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣ - وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين
وقال عليه السلام
«لكُمْ أَوَّلُ نَظْرَةٍ إِلَى الْمَرْأَةِ فَلَا تُتْبِعُوهَا نَظْرَةً أُخْرَى وَاحْذَرُوا الْفِتْنَةَ» [١].
وقال عليه السلام
«إذَا رَأَى أَحَدُكُمُ امْرَأَةً تُعْجِبُهُ فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّ عِنْدَ أَهْلِهِ مِثْلَ مَا رَأَى فَلَا يَجْعَلَنَّ لِلشَّيْطَانِ عَلَى قَلْبِهِ سَبِيلًا، لِيَصْرِفْ بَصَرَهُ عَنْهَا، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَيَحْمَدُ الله كَثِيراً، وَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه واله، ثُمَّ يَسْأَلُ الله مِنْ فَضْلِهِ فَإِنَّهُ يُنْتِجُ لَهُ مِنْ رَأْفَتِهِ مَا يُغْنِيهِ» [٢].
وقد استخدم الله كلمة مِنْ أَبْصَارِهِمْ في التعبير القرآني دلالة على التبعيض، فليس كل نظرة حرام، وإنما يحرم منها المريب، والنظر إلى مالا يحله الله.
والغض في اللغة، بمعنى الخفض، ومقصود الآية أن يحفظوا من أبصارهم، فالإنسان لا يمكنه أن يغير العالم، ولكنه يستطيع أن يكيف نفسه حسب حكم الشرع، فإذا لحظ منظرا حراما يستطيع اجتنابه عبر طريقين: فإما أن يزيل هذا الواقع الفاسد، وإما أن يشيح ببصره عنه، ولم يأمر الله بإغماض العين لما في ذلك من احتمال للضرر.
إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ فإذا التف أحد على القانون، أو عجز الحاكم عن متابعته، فإنه لن يلتف على الله الخبير الذي يعلم المطبق للقانون من المخالف له، ظاهرا أو باطنا، فمن الأصلح للإنسان أن يجعل ضميره حارسا عليه، ومراقبا لأعماله، حتى لا يسخط الله، فيستحق العذاب.
[٣١] وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَ لأن المسؤولية مشتركة بين الرجل والمرأة، ولكننا نلاحظ أن الله حينما فرض الحجاب فرضه على المرأة، وحينما أمر بغض النظر أمر الرجل أولًا، لأن نظر الرجل للمرأة أكثر إثارة للفتنة من نظر المرأة له. ولعل المرأة الفاتنة، تفسد الرجال قبل أن تفسدها. وذلك يعود لاختلاف التركيب الفسيولوجي، فاحتمال تجاوبه معها لو نظر لها أكبر من احتمال تجاوبها معه لو نظرت إليه.
ويربط القرآن بين غض البصر وحفظ الفرج، ذلك لأن هذين الأمرين يتظافران معا في حفظ الرجل أو المرأة عن الفاحشة، أوليست بداية الفاحشة نظرة خائنة؟!.
الحدود الشرعية للحجاب
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَ يبين هذا
[١] وسائل الشيعة ج ٢٠ ص ١٩٤.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٢٠ ص ١٠٥.