من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١١ - يد الله فوق أيديهم
الطفولة، وتدرجت مراحل النصر بعد أن أمر الله أم موسى بأن اقذفيه في اليم، ليحمله الماء إلى ساحل قصر فرعون، فجعل الله تربيته هناك رغم إصرار فرعون على ذبح كل طفل ذكر، وهكذا تجري سنن الله إلى أن يقضي الله على فرعون ونظامه.
إن موسى عليه السلام تجلٍ كريم لإرادة الله، وكان مركز تحقق القضاء الإلهي في ذلك المجتمع، وإرادته لتحقيق العدالة الإلهية الغيبية، وتؤكد هذه السورة كما الكثير من سور القرآن على أن هذا القضاء يتحقق بأمرين: أحدهما عمل الناس، والآخر إرادة الله، فمن جهة نجد موسى يقبض زمام المبادرة ليتحول إلى إمام للثائرين ضد فرعون وجلاوزته، ويخوض الصراع ببني إسرائيل والمؤمنين من حوله، ومن جهة أخرى تحوطه العناية الإلهية وترعاه، ويمكن لنا القول بأن سنة القدر يجريها الله سبحانه وتعالى، بينما يرعى سنة القضاء، ولكنها قد تجري على أيدي الناس أنفسهم.
وهكذا جرى قضاء الله، بنصر موسى عليه السلام ومن اتبعه بإحسان.
بينات من الآيات
ونجعلهم الوارثين
[١- ٢] طسم (١) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ إن هذه المقطعات إشارة إلى القرآن، بل هي جوهره، وبتعبير أفضل هي المادة الأولية التي يتألف منها القرآن الحكيم، وتكتب بها كلماته، و هي تحمل في طياتها النور والهدى، وهي رموز وإشارات يعرفها أولياء الله، ولعلها مفاتيح علوم السورة.
آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، من هدى القرآن - بيروت، چاپ: دوم، ١٤٢٩.
من هدى القرآن ؛ ج٦ ؛ ص٣١١
[٣] وهذا الكتاب سوف يكون، أداة لنقل التجربة العظمى لكم أيها البشر، ولك أنت يا من تخوض صراع الحق ضد الباطل.
نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ فالحياة قائمة على الحق، ويجري الحق على كل أجزائها، ولكن من الذي يستفيد من هذه القصص؟.
إنهم المؤمنون، فلو لم تكن استجابة للحق من قبل الناس، فإنهم لا يستفيدون من القرآن الكريم، حتى ولو قرؤوه ألف مرة، أو حفظوا آياته حروفا وكلمات.
إذن حتى تستفيد من القرآن يجب أن تؤمن وتسلم له، وما دام هذه القصص حقا فلا يجد لها انعكاسا إلا في قلوب المؤمنين الذين يملكون قابلية فهم الحق.